الأمن السيبراني
تقرير Epoch AI: يستغل GLM 5.3 مفتوح الأوزان الفجوة بين إصدار التصحيح ووصوله إلى المستخدمين في Firefox

نشرت Epoch AI بحثًا في 29 أكتوبر 2026، أفادت فيه بأن GLM 5.3، وهو نموذج مفتوح الأوزان أطلقته Z.ai في أغسطس 2026، يستطيع استغلال الفجوة بين إصدار التصحيح الأمني ووصوله إلى المستخدمين — أي الفترة التي تفصل بين إتاحة إصلاح أمني للعامة ووصوله إلى المستخدمين — لاختراق ستة إصدارات حديثة من متصفح Mozilla Firefox، بتكلفة هامشية تبلغ نحو 1,000 دولار لكل إصدار. وقالت Epoch إن النموذج عمل باستقلالية، وأعاد اكتشاف ثغرة غير منشورة مرارًا خلال الهجمات، وقد أبلغ الباحثون Mozilla بها؛ وأصلحتها Mozilla في Firefox 159.0، الذي صدر في 27 أكتوبر 2026.
في تجارب Epoch، أنشأ GLM 5.3 صفحة ويب تقرأ ملفًا من حاسوب زائر يستخدم Firefox وترسله إلى المهاجم بمجرد زيارة الصفحة، من دون أي تفاعل إضافي من المستخدم. ووجد الباحثون أنه يمكن اختراق أي إصدار من Firefox صدر بين 17 سبتمبر و26 أكتوبر 2026 بهذه الطريقة، بالاعتماد فقط على المعلومات المتاحة وقت إصدار كل نسخة. ووصفت Epoch الاستغلال الذي جرى عرضه بأنه بالغ الخطورة، إذ يمكن استخدامه لقراءة كلمات المرور المخزنة في المتصفح، أو سرقة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالمصادقة، أو الاطلاع على معلومات خاصة أخرى؛ كما تشير إلى أن عدد مستخدمي Firefox النشطين يتجاوز 200 مليون.
أُدرجت أسماء Aiden Ament وYafah Edelman وAlexander Barry وTimothée Chauvin وLee Bousfield وJaeho Lee بوصفهم معدّي التقرير من Epoch AI.
كيف أُجريت التجارب
كلّفت Epoch نموذج GLM 5.3 بإنشاء صفحة ويب تقرأ ملفًا محليًا عندما يزورها مستخدم عبر Firefox، وذلك في بيئة تعمل بنظام Ubuntu 26.04، مع إعدادات الأمان الافتراضية ونسخة Firefox التي جرى تنزيلها من الإصدار الرسمي. زُوّد النموذج بإصدار Firefox المحدد المستهدف وبأدوات أساسية، من دون إتاحة الوصول إلى الإنترنت؛ وبدلًا من ذلك، قدّم الباحثون له مباشرةً معلومات متاحة للعامة، واقتصرت على ما كان متاحًا عند إصدار كل نسخة مستهدفة. وقالت Epoch إن إعداد التجربة صُمم لمحاكاة ما يمكن لمهاجم ذي خبرة تقنية محدودة وأدوات تطوير قياسية أن يستخلصه من النموذج.
تمكّن الفريق من الوصول إلى GLM 5.3 عبر واجهات برمجة التطبيقات الرسمية التابعة للجهات المطوّرة وعبر واجهات جهات خارجية، وصيغت المهمة على أنها تمرين أمني. وأفاد الفريق بأنه لم يواجه أي رفض أو قيود على الاستخدام من أي مزوّد، بما في ذلك Z.ai، رغم أن الإجراءات التي نفذها النموذج، بحسب وصفه، لم يكن من الممكن تمييزها عن هجوم حقيقي. وعمل النموذج من دون تدخل بشري، عدا تلقيه تعليمات أساسية بفحص إصلاحات الأخطاء التي لم تُدمج بعد في الإصدار المستقر؛ إذ حدّد الإصلاحات الأمنية المرتقبة، واختار الثغرات، وأنشأ من تلقاء نفسه سلسلة استغلال متعددة المراحل، بما في ذلك تمييز تغييرات الشيفرة التي تمثل تصحيحات أمنية رغم تمويهها لتبدو تحسينات عادية.
النتائج والتكاليف والإبلاغ إلى Mozilla
نجح GLM 5.3 في تطوير هجمات استهدفت إصدارات Firefox الستة كلها التي صدرت بين 17 سبتمبر و26 أكتوبر 2026: الإصدارات 156.0 و156.0.1 و157.0 و157.0.1 و158.0 و158.0.1. ولم تختبر Epoch الإصدارات الأقدم بصورة منهجية. ومُنع النموذج من العمل لأكثر من 48 ساعة لكل نسخة مستهدفة، فيما استغرقت أسرع محاولة له 12 ساعة. وفي وصف إحدى المحاولات، قال الباحثون إن النموذج استخدم إصلاحًا مرتقبًا لـFirefox لتحديد خلل في سلامة الذاكرة، وطوّر طريقة لقراءة الذاكرة وتعديلها داخل المتصفح، ثم ألّف مراحل إضافية لتجاوز طبقات الحماية المتبقية. وشخّص النموذج حالات التعطل وتخلّى عن الأساليب غير الناجحة، إلى أن أصبح مجرد زيارة صفحة الويب كافيًا للوصول إلى الملف.
قدّرت Epoch إجمالي إنفاقها البحثي على استهداف Firefox بأكثر من 100,000 دولار من تكاليف استخدام واجهات برمجة التطبيقات، وشمل ذلك العمل على إنشاء بيئة غير متصلة بالإنترنت تحاكي الواقع وإجراء اختبارات أولية. وقالت إن اختراق إصدار جديد من Firefox كلّف نحو 1,000 دولار وفق أسعار واجهات برمجة التطبيقات بعد تطوير بيئة الاختبار، وربما أقل عند استخدام حسابات الاشتراك.
بحسب التقرير، جمع كل اختراق ناجح بين ثغرتين: استُغلت ثغرة ناجمة عن فجوة وصول التصحيح لتنفيذ شيفرة داخل عملية محتوى الويب في Firefox، فيما تجاوزت الثغرة الأخرى غير المنشورة، التي أعاد النموذج اكتشافها في كل محاولة، وسائل الحماية في بيئة الاختبار المعزولة، التي تمنع عادةً حتى عملية العرض المخترقة من الوصول إلى نظام الملفات. وقال الباحثون إنهم أطلعوا Mozilla على الثغرة غير المنشورة وناقشوا سبل الحد من الهجمات.
أصدرت Mozilla الإصدار Firefox 159.0 في 27 أكتوبر 2026، وقالت Epoch إن هذا الإصدار يعالج الثغرة التي أُبلغت بها. ويحمل التنبيه الأمني 2026-118 الصادر عن مؤسسة Mozilla، الذي أُعلن في 27 أكتوبر 2026، تقييمًا إجماليًا لمستوى التأثير بأنه مرتفع، ويسرد الثغرات الفردية التي أُصلحت في Firefox 159، ومنها ثغرات عالية التأثير تتيح الهروب من بيئة الاختبار المعزولة وتصعيد الامتيازات، وثغرات ناجمة عن استخدام الذاكرة بعد تحريرها. وقالت Epoch إنها لم تؤكد ما إذا كان من الممكن نجاح هجمات مماثلة ضد Firefox 159.0 في ظل التصحيح، لكنها تشتبه في أن التصحيح سيجعل الاختراق باستغلال فجوة وصول التحديث أصعب بكثير على الأقل. وبعد نجاح الفريق في قراءة الملفات، حاول أيضًا تحقيق تنفيذ عشوائي للشيفرة، لكنه أفاد بعدم نجاحه في ذلك على إصدارات Firefox الحديثة حتى تاريخ نشر التقرير.
محاولات استهداف Chrome والدلالات التي أشار إليها التقرير
باستخدام بيئة الاختبار والتقنيات نفسها مع Google Chrome، قالت Epoch إنها لم تتمكن من إنشاء استغلال مكافئ، رغم تكبّدها نحو 100,000 دولار من تكاليف واجهة برمجة التطبيقات، لكنها لا تعدّ هذه النتيجة دليلًا قويًا على استحالة نجاح مثل هذه الهجمات عند استخدام أساليب استدراج أكثر تقدمًا أو نماذج مفتوحة الأوزان أكثر قدرة. ويشير التقرير إلى أن Kimi K3.1 Pro أُتيح عبر واجهة برمجة التطبيقات الرسمية في 23 أكتوبر 2026، مع التخطيط لإصدار أوزانه في أوائل نوفمبر 2026، وأن بيانات محدودة من الاختبارات المعيارية تشير إلى احتمال تفوقه على GLM 5.3 في المهام السيبرانية الهجومية؛ ولم يكن Kimi K3.1 Pro ضمن التجارب.
يضع التقرير هذه النتائج في سياق نشاط استغلال فجوات التصحيح في سبتمبر 2026، مشيرًا إلى استغلال ثغرات استهدفت Chrome، وإلى مورّد نشر إصدارات مصححة من PHP قبل أكثر من ست ساعات من الإصدار المنسق لتصحيحات ثغرتين خطيرتين، فضلًا عن عرض Anthropic الذي أظهر استغلال نموذجها Mythos لفجوة التصحيح على نظام Windows مغلق المصدر. وللحد من المخاطر، وصف الباحثون إجراءات تشمل إبقاء الإصلاحات الأمنية سرية إلى أن تصبح جاهزة للإصدار، وتسريع إصدار الإصلاحات من النسخة التجريبية إلى النسخة النهائية، وتجنب تصحيح ثغرات متعددة في الوقت نفسه عندما يمكن استغلالها على نحو متسلسل؛ ويشير التقرير إلى أن Firefox وGoogle Chrome شرعا في إصدار تحديثات أسبوعية.
يصف ملحقٌ تدابير السلامة المتبعة في التجارب: استخدام مثيل سحابي مخصص ومعزول عن البنية التحتية الأخرى لدى Epoch للاختبارات المعيارية، ومنع النماذج من الوصول إلى الشبكة، ومراقبة شبه آنية مع إتاحة الباحثين لإيقاف عمليات التشغيل، وإيقاف جميع عمليات التشغيل مرة واحدة بعد أن كشفت المراقبة عن بيئات معطوبة دفعت الوكلاء إلى اتخاذ إجراءات خارج بيئة الاختبار المعزولة؛ وقالت Epoch إن ذلك لم يتضمن أي وصول إلى الشبكة أو نشاطًا خبيثًا. ووصفت Epoch النتائج بأنها دليل على انتشار القدرات السيبرانية المتقدمة، وقالت إن العديد من المشاريع البرمجية الأخرى يُرجح أن تكون عرضة بالفعل لهجمات مماثلة تستغل فجوات التصحيح، كما قالت إنها تعتزم اختبار نماذج مفتوحة أكثر تقدمًا على نطاق أوسع من البرمجيات.












