الرعاية الصحية
الاستخدام الاصطناعي للتعرف على تسلسلات تنشيط الجينات والجينات المسببة للأمراض

تلعب الذكاء الاصطناعي دورًا أكبر في علم الجينوم كل يوم. مؤخرًا، استخدم فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو الذكاء الاصطناعي لاكتشاف رمز الحمض النووي الذي قد يفتح الطريق لتحكم في تنشيط الجينات. بالإضافة إلى ذلك، استخدم باحثون من المنظمة الوطنية للعلوم في أستراليا خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من تريليون نقطة بيانات جينية، مما يوسع فهمنا للجينوم البشري ويمكننا من تحديد الجينات المسببة للأمراض.
يتكون الجينوم البشري، وجميع الحمض النووي، من أربعة قواعد كيميائية مختلفة: الأدينين، الغوانين، الثايمين، والسيستوسين، والمختصرة على التوالي باسم A و G و T و C. هذه القواعد الأربعة تتحد في مجموعات مختلفة لتشفير جينات مختلفة. حوالي ربع الجينات البشرية مشفرة بواسطة تسلسلات جينية تبلغ تقريبًا TATAAA، مع بعض الاختلافات. هذه المشتقات من TATAAA تشكل “صندوق TATA”، تسلسلات الحمض النووي غير المشفرة التي تلعب دورًا في بدء النسخ للجينات التي تتكون من TATA.. لا يزال غير معروف كيف يتم تنشيط حوالي 75% المتبقية من الجينوم البشري، وذلك بسبب العدد الهائل من تركيبات تسلسلات القواعد المحتملة.
كما ذكر موقع ScienceDaily، نجح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو في تحديد رمز تنشيط الحمض النووي الذي يتم استخدامه بنفس 频率 مثل تنشيط صندوق TATA، بفضل استخدامهم للذكاء الاصطناعي. يُشير الباحثون إلى رمز تنشيط الحمض النووي باسم “منطقة المروج الأساسية المتدفقة” (DPR). وفقًا للمؤلف الرئيسي للورقة التي تصف الاكتشاف، أستاذ العلوم البيولوجية في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو جيمس كاغوناغا، يُظهر اكتشاف DPR كيف يتم تنشيط حوالي ربع إلى ثلث جيناتنا.
اكتشف كادوناغا في البداية تسلسل تنشيط الجين المرتبط ببعض أجزاء DPR عام 1996 أثناء العمل مع الذباب. منذ ذلك الحين، عمل كادوناغا وزملاؤه على تحديد التسلسلات الجينية المرتبطة بنشاط DPR. بدأ الفريق البحثي بإنشاء نصف مليون تسلسل حمض نووي مختلف وتحديد التسلسلات التي تظهر نشاط DPR. تم استخدام حوالي 200,000 تسلسل حمض نووي لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه التنبؤ بحدوث نشاط DPR في قطع من الحمض النووي البشري. كان النموذج ذا دقة عالية. وصف كادوناغا أداء النموذج بأنه “جيد بشكل سخيف” وقوته التنبؤية “مذهلة”. كان عملية إنشاء النموذج موثوقة لدرجة أن الباحثين انتهوا إلى إنشاء نموذج ذكاء اصطناعي مشابه لاكتشاف حالات جديدة لصندوق TATA.
في المستقبل، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط تسلسلات الحمض النووي وإعطاء الباحثين رؤى أعمق حول كيفية حدوث تنشيط الجينات في الخلايا البشرية. يعتقد كادوناغا أن الذكاء الاصطناعي سيساعد علماء آخرين في اكتشاف تسلسلات وتراكيب حمض نووي مهمة، تمامًا كما ساعد فريقه في تحديد DPR.
في استخدام آخر للذكاء الاصطناعي لاستكشاف الجينوم البشري، كما ذكر موقع MedicalExpress، استخدم باحثون من وكالة العلوم الوطنية الأسترالية CSIRO منصة ذكاء اصطناعي تسمى VariantSpark لتحليل أكثر من تريليون نقطة بيانات جينية. من المتوقع أن يساعد البحث القائم على الذكاء الاصطناعي العلماء على تحديد موقع الجينات المسببة للأمراض.
يمكن أن تستغرق الطرق التقليدية لتحليل الخصائص الجينية سنوات عديدة للاكتشاف، ولكن كما أوضح د. دينيس باوزر، قائد فريق المعلوماتية الحيوية في CSIRO، فإن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تسريع هذه العملية بشكل كبير. VariantSpark هي منصة ذكاء اصطناعي يمكنها تحليل سمات مثل قابلية الإصابة بأمراض معينة وتحديد الجينات التي قد تؤثر عليها. استخدم باوزر وباحثون آخرون VariantSpark لتحليل مجموعة بيانات اصطناعية تضم حوالي 100,000 فرد في غضون 15 ساعة فقط. قامت VariantSpark بتحليل أكثر من عشرة ملايين متغير من تريليون نقطة بيانات جينية، وهي مهمة ستستغرق حتى أسرع المنافسين باستخدام الطرق التقليدية آلاف السنين لإكمالها.
كما أشار د. ديفيد هانسن، الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث الصحة الإلكترونية الأسترالي التابع لCSIRO، عبر MedicalExpress:
“على الرغم من التقدم التكنولوجي الأخير في دراسات تسلسل الجينوم الكامل، لا يزال الأصل الجيني والجزيئي للأمراض المعقدة غير مفهوم جيدًا، مما يجعل التنبؤ وتطبيق الإجراءات الوقائية والعلاج الشخصي صعبًا.”
يعتقد باوزر أن VariantSpark يمكن توسيعه ليشمل مجموعات بيانات على مستوى السكان ومساعدة في تحديد دور الجينات في تطوير أمراض القلب والأعصاب. قد يؤدي هذا العمل إلى التدخلات المبكرة والعلاجات الشخصية وأفضل النتائج الصحية بشكل عام.












