الذكاء الاصطناعي
أطلقت OpenAI أكاديمية تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار

أطلقت شركة OpenAI أكاديمية OpenAI للمؤسسات الإخبارية، وهو مركز تعليمي عالمي مصمم لمساعدة الصحفيين والمحررين والناشرين على دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل في غرف الأخبار.
المنصة تقدم الشركة تدريباً عند الطلب، وكتيبات إرشادية، ودراسات حالة تغطي البحث الاستقصائي، والترجمة، وتحليل البيانات، وكفاءة الإنتاج. وهي المحاولة الأكثر مباشرة من جانب الشركة لترسيخ مكانتها كشريك لا كمنافس في قطاع الأخبار.
ما الذي يوجد في الأكاديمية؟
يتضمن الإطلاق مسارين تدريبيين رئيسيين. يقدم مسار "أساسيات الذكاء الاصطناعي للصحفيين" المفاهيم الأساسية وحالات الاستخدام ذات الصلة بغرف الأخبار للمراسلين والمحررين. أما المسار الأكثر تخصصًا فيستهدف فرق الهندسة والمنتجات التي تعمل على تطوير تكاملات الذكاء الاصطناعي.
تغطي الوحدات العملية سير عمل محدد: استخدام الذكاء الاصطناعي في البحوث الاستقصائية، وإدارة التقارير والترجمة متعددة اللغات، وتحليل مجموعات البيانات، وتبسيط عملية الإنتاج. يتضمن كل قسم أمثلة واقعية من غرف الأخبار التي تُجري تجارب بالفعل على هذه الأدوات.
أعلنت OpenAI عن خططها لتوسيع نطاق الأكاديمية بإضافة دورات جديدة، ودراسات حالة من منظمات شريكة، وبرامج تفاعلية مباشرة. ويركز الإطلاق الأولي على محتوى تعليمي ذاتي متاح عالميًا.

سياق الشراكة
تستند الأكاديمية إلى العلاقات التي طورتها OpenAI مع المؤسسات الإعلامية على مدار العامين الماضيين. وقد عملت الشركة مع مشروع الصحافة الأمريكية و معهد لينفست لدعم مؤسسات الأخبار المحلية، والشراكة مع WAN-IFRA في محفز الذكاء الاصطناعي لغرفة الأخبار برنامج.
ستقدم مبادرة "كاتاليست" الدعم لـ 128 غرفة أخبار في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا، من خلال الجمع بين التوجيه المتخصص والدعم العملي لتطبيق الذكاء الاصطناعي. وتتولى شركة OpenAI تمويل هذا الجهد وتقديم المساعدة التقنية له.
جاء هذا الإعلان خلال قمة الذكاء الاصطناعي والصحافة، التي شاركت في استضافتها OpenAI بالتعاون مع معهد براون للابتكار الإعلامي وشركة هيرست. ويشير توقيت الإعلان إلى رغبة OpenAI في أن يُنظر إليها كعنصر بنّاء في مجال الصحافة بدلاً من اعتبارها تهديداً وجودياً.
لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا للمؤسسات الإخبارية
تواجه غرف الأخبار توتراً مألوفاً: فبينما يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تُحسّن الإنتاجية بشكل ملحوظ وتُقلّل التكاليف، إلا أن اعتمادها يثير تساؤلات حول الدقة، والحكم التحريري، وتأثيرها على القوى العاملة. وتُجري العديد من المؤسسات تجارب غير رسمية دون توجيهات أو تدريب واضح.
تسعى أكاديمية OpenAI إلى إضفاء الطابع الرسمي على هذه التجارب. فمن خلال توفير تدريب منظم وأفضل الممارسات الموثقة، تضع الشركة نفسها في موقع يسمح لها بتشكيل طريقة تفكير غرف الأخبار بشأن تبني الذكاء الاصطناعي بدلاً من ترك الأمر للاستكشاف العشوائي.
يركز هذا النهج على حالات الاستخدام العملي - كالترجمة وتحليل البيانات وتسريع البحث - مستهدفاً المجالات التي لا يثير فيها استخدام الذكاء الاصطناعي جدلاً يُذكر. فهذه مهام تستنزف وقت الصحفيين دون الحاجة إلى التقييم التحريري الذي يُحدد قيمة الصحافة.
مسألة الثقة
يأتي تأسيس الأكاديمية في وقت تواجه فيه OpenAI تحديات قانونية مستمرة من مؤسسات إعلامية، من بينها صحيفة نيويورك تايمز، التي رفعت دعوى قضائية ضد الشركة بتهمة انتهاك حقوق النشر في بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي. وقد أبرمت OpenAI اتفاقيات ترخيص منفصلة مع ناشرين، من بينهم أسوشيتد برس، وأكسل سبرينغر، ونيوز كورب.
بالنسبة لغرف الأخبار المتشككة، قد يبدو قبول التدريب من OpenAI بمثابة قبول مساعدة من شركة تتحدى نموذج أعمالها في الوقت نفسه. الأكاديمية لا تحل هذا التوتر، بل هو قائم إلى جانبها.
يبدو أن نهج OpenAI قائم على التفاعل لا المواجهة: بناء علاقات مع شركاء راغبين، وإثبات القيمة من خلال التدريب والأدوات، والسماح لتبني هذه التقنيات بتكوين قاعدة جماهيرية داخل القطاع. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية تعالج المخاوف الجوهرية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة.
ما يأتي بعد ذلك
تتوفر الأكاديمية الآن مجاناً للمؤسسات الإخبارية حول العالم. وتؤكد OpenAI أنها ستطرح برامج إضافية، بما في ذلك محتوى تم تطويره بالشراكة مع مجموعات من قطاع الإعلام.
بالنسبة لغرف الأخبار التي تدرس تبني الذكاء الاصطناعي، توفر الأكاديمية نقطة انطلاق منظمة، مع العلم أن المؤسسات ستحتاج إلى وضع سياساتها الخاصة بشأن الاستخدام المناسب، والإفصاح، والإشراف التحريري. بإمكان OpenAI تعليم الأدوات، أما الأسئلة الأكثر تعقيدًا حول متى وكيف يتم استخدامها، فتبقى من مسؤولية كل مؤسسة الإجابة عليها.












