مقابلات
رايان شونفيلد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة HiveWatch – سلسلة المقابلات

رايان شونفيلد هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة HiveWatch، وهي شركة متخصصة في تقنيات الأمن وتركز على تحسين طريقة إدارة المؤسسات لتهديدات الأمن المادي واستجابتها لها. وقد منحته خبرته مستشاراً أمنياً وضابطاً في إنفاذ القانون ومستخدماً نهائياً للتقنيات الأمنية في إحدى شركات قائمة Fortune 500 فهماً مباشراً للتحديات التشغيلية التي تواجه فرق الأمن، وهو ما دفعه في نهاية المطاف إلى تأسيس HiveWatch.
تقدم HiveWatch منصة سحابية تجمع أدوات مثل المراقبة بالفيديو والتحكم في الدخول والإنذارات وإدارة الحوادث ضمن لوحة تشغيل موحدة. وتُعرف المنصة باسم نظام تشغيل مراكز العمليات الأمنية العالمية HiveWatch GSOC، وتتيح للمؤسسات مراقبة الأنشطة في مختلف المنشآت والتحقيق في الحوادث وتنسيق الاستجابات، مع الاستفادة من الأتمتة والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة وتقليل الإنذارات الكاذبة.
ما الذي دفعك إلى المشاركة في تأسيس HiveWatch؟ وما أوجه القصور في أساليب الأمن المادي التقليدية التي جعلت الذكاء الاصطناعي الأساس المناسب منذ اليوم الأول؟
أمضيت سنوات في إدارة برامج عالمية لتقنيات الأمن والسلامة داخل مؤسسات دولية، وكان عجزنا عن الاستفادة الفعالة من التكنولوجيا أمراً محبطاً للغاية. كانت مستويات الأمن ممتازة، لكننا كنا مضطرين إلى استخدام بنية تحتية مجزأة وبطيئة وتفاعلية تتمحور حول التدخل البشري. لذلك أسست شركة RAS Consulting لمساعدة المؤسسات على تحديث عملياتها الأمنية والتخطيط والتدريب وإدارة المخاطر والمسؤوليات. وقد أنشأنا برامج تعتمد على التكنولوجيا لشركات سريعة النمو كانت بحاجة إلى التوسع بسرعة.
ومع ذلك، ظللت أرى المشكلة نفسها: كان مشغّلو الأنظمة لدى عملائي غارقين في سيل من التنبيهات، ومحاصرين بين أنظمة منفصلة، فيتفاعلون مع كل شيء من دون أن يتوقعوا شيئاً. كان عملاء RAS Consulting بحاجة إلى أمن استباقي، لكنهم لم يملكوا الخبرة أو الأفراد اللازمين لبنائه بأنفسهم. ثم فاقمت الجائحة الوضع؛ إذ أصبح على الجميع فجأة إعادة التفكير في كيفية حماية الأشخاص والأصول، بينما كانوا لا يزالون يستخدمون أدوات صُممت لعصر مختلف.
لهذا السبب أنشأنا HiveWatch. كنا بحاجة إلى منصة تجعل فرق الأمن لدينا أكثر وعياً وترابطاً وقدرة على التنبؤ، وتوفر لها معلومات أفضل، إلى جانب تمكينها من إدارة الحوادث بسرعة وكفاءة أكبر. لم يكن الذكاء الاصطناعي ميزة أضفناها لاحقاً، بل كان الوسيلة العملية الوحيدة لتوحيد البيانات واتخاذ أفضل القرارات الممكنة بناءً على معلومات متكاملة. ويمكننا فعل ذلك بصرف النظر عن الأنظمة التي يستخدمها عملاؤنا. وهكذا أصبح بإمكاننا تجاوز الإنذارات الكاذبة بسهولة ومساعدة الفرق على الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي. أما أي نهج آخر فلا يفعل سوى تجميل المشكلات القديمة نفسها.
كيف أثرت خلفيتك ضابطَ شرطة ومحققاً في طريقة تصميمك للذكاء الاصطناعي من أجل دعم العمليات الأمنية في العالم الحقيقي؟
كنت أجلس في موقع المشغّل داخل مراكز العمليات الأمنية أثناء تطور الحوادث، كما عملت ميدانياً خلال حوادث عالية الخطورة وأدرت تهديدات في الوقت الفعلي. علمتني هذه التجارب أن الأشخاص والتكنولوجيا كلاهما مهم في تلك اللحظات، وأن التعب أو الاحتراق الوظيفي يمكن أن يؤثرا في اتخاذ القرار خلال حالات الطوارئ. كما علمتني ما الذي ينجح وما الذي لا ينجح، وما الذي قد يؤدي إلى إصابة الناس عندما تفشل الأنظمة. ومن خلال هذه العدسة بنينا HiveWatch.
استناداً إلى الخبرة التي اكتسبناها من هذا العمل، لم تكن منصتنا للذكاء الاصطناعي مجرد فكرة رُسمت على سبورة؛ بل صممناها من داخل مراكز العمليات الأمنية. فالأشخاص الذين بنوها أمضوا مسيرتهم المهنية أمام شاشات تعج بالضوضاء، محاولين العثور على التهديدات الحقيقية من دون امتلاك الأدوات التي تتيح لهم الرؤية بوضوح أو التصرف بالسرعة الكافية.
لطالما باعت الصناعة مفهوم الاستجابة التفاعلية للحوادث وسمّته ابتكاراً. لكن ما تحتاج إليه الفرق فعلاً هو القدرة على استشراف ما هو قادم، وهذا هو ما صممنا منصتنا من أجله.
لا تزال مؤسسات كثيرة تعمل بأسلوب تفاعلي. كيف يتيح الذكاء الاصطناعي الانتقال إلى أمن مادي استباقي وتنبؤي؟
الأمن التفاعلي ليس مشكلة في الاستراتيجية فحسب، بل هو مشكلة تشمل إدارة منظومة مجزأة قد تؤدي إلى تعطل الاتصالات. كما تنطوي على غياب ترتيب الأولويات عند وقوع الحوادث. وتغرق الفرق أيضاً في ضوضاء إنذارات متواصلة، كثيراً ما تكون كاذبة وتأتي بلا أي سياق. عند هذه النقطة تنهار المنظومة بأكملها.
يستخدم عملاؤنا «مشغّل ذكاء اصطناعي» مخصصاً يتعلم فعلياً طبيعة منشآتهم، بما في ذلك تخطيطها وسير العمل فيها وطريقة عمل فرقهم. وبدلاً من تلقي مئات أو آلاف التنبيهات غير المفيدة يومياً، لا يرون سوى التنبيهات القليلة المهمة، مصحوبة بمقاطع الفيديو والسياق الذي يوضح بدقة سبب أهميتها.
عندما تتخلص من الضوضاء وتُظهر الأنماط الحقيقية، يحدث تحول جوهري. تتوقف الفرق عن مطاردة مشكلات الأمس وتبدأ في استباق تهديدات الغد، وتحصل بدرجة أكبر على الوضوح اللازم لبناء برامج أمنية فعالة بالفعل.
عندما تتحدث عن الأمن التنبؤي، كيف يبدو ذلك فعلياً في بيئات المؤسسات الحية؟
الأمر ليس كرة بلورية، بل هو التعرف على الأنماط بسرعة.
قد يتمثل ذلك في باب مفتوح يُفترض ألا يكون مفتوحاً، أو حركة أمام كاميرا لا تتوافق مع النمط المعتاد، أو نشاط لم يسبق أن وقع في ذلك المكان وفي ذلك التوقيت. يرصد الذكاء الاصطناعي الحدث ويضع علامة عليه، ثم يخبر المشغّل بما يحدث وسبب أهميته والخطوة التالية التي ينبغي اتخاذها.
ويتصل بالكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم في الدخول الموجودة لديك بالفعل، فلا تمر حادثة من دون ملاحظة لمجرد أن نظامين لا يتواصلان معاً. والنتيجة عملية أمنية أدق وأسرع ومصممة فعلياً لحماية الناس على نطاق واسع.
ما أنواع إشارات المخاطر أو السلوكيات أو الأنماط التي يستطيع الذكاء الاصطناعي إظهارها باستمرار بينما تميل الفرق البشرية إلى تفويتها؟
يتفوق البشر عندما يحدث خطأ واضح، بينما يتفوق الذكاء الاصطناعي في رصد كل ما يسير على نحو خاطئ بصمت.
نتحدث هنا عن انحرافات دقيقة؛ أشياء لا تطلق تنبيهاً تقليدياً رغم أنها تستحق ذلك بالتأكيد. يتعلم الذكاء الاصطناعي باستمرار شكل السلوك «الطبيعي» في كل بيئة محددة، ولذلك يلاحظ أي تغير يطرأ عليه. وفي العمليات ذات الحجم الكبير، حيث يدير فريقك آلاف الإشارات، تكون هذه هي المخاطر التي تميل إلى المرور من دون انتباه. وتؤدي إضافة أداة مثل «مشغّل الذكاء الاصطناعي» إلى إعطاء الأولوية للتنبيهات، ليعرف المشغّلون المستجيبون للحوادث ما هو بالغ الأهمية، ويحصلوا على إرشادات حول كيفية الاستجابة بفعالية.
كيف يغير الذكاء الاصطناعي عملية اتخاذ القرار داخل مركز العمليات الأمنية عندما يكون الوقت والمعلومات محدودين؟
أثناء حادث جارٍ، توجد فجوة بين سؤالي «ما الذي يحدث؟» و«ماذا نفعل؟». وفي هذه الفجوة تحديداً تنشأ النتائج السيئة.
يسد استخدام الذكاء الاصطناعي هذه الفجوة. فهو يجمع السياق من أنظمتك المتكاملة، مثل الفيديو والتحكم في الدخول وأجهزة الاستشعار والاتصالات ومعلومات التهديدات، ويعرضه أمام المشغّل مع توصية بالخطوة التالية. لم يعد المشغّلون مضطرين إلى التنقل بين 15 علامة تبويب أو إلى التخمين، وينتقل فريقك من التنبيه إلى اتخاذ الإجراء خلال ثوانٍ بدلاً من دقائق.
الحقيقة أن معظم مراكز العمليات الأمنية تعاني نقصاً في الموظفين وضغطاً شديداً. ولا يعالج الذكاء الاصطناعي ذلك بإضافة مزيد من الموظفين، بل يضمن أن يركز كل شخص في الغرفة على ما يهم فعلاً، وأن تتوفر له المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة.
تخلق الفعاليات واسعة النطاق، مثل البطولات الرياضية الكبرى أو حفلات توزيع الجوائز، قدراً هائلاً من التعقيد. كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تنسيق الاستجابة تحت الضغط؟
يمكن للفعاليات الكبرى أن تتجاوز قدرات أنظمة الأمن التقليدية؛ إذ يتضاعف حجم الإشارات وتتسع رقعة المخاطر، بينما تعجز الأدوات القديمة عن مواكبة ذلك.
نسقت عمليات الحماية في فعاليات واسعة النطاق بمشاركة فرق الحماية التنفيذية وأمن مواقع الفعاليات والمنظمين وأجهزة إنفاذ القانون المحلية والجهات الطبية والوكالات الفيدرالية. إنها طبقات من الأمن فوق طبقات أخرى. لكن السنوات القليلة الماضية علمتنا أن التهديد قد يكون أحياناً داخل المحيط الأمني بالفعل: موظفاً موثوقاً، أو ضيفاً يحمل تصريحاً، أو شخصاً تجاوز نقاط التفتيش أصلاً.
وشاهدنا ذلك يحدث في البث التلفزيوني المباشر أيضاً: حوادث في حفلات توزيع الجوائز، ومشجعون يخترقون الحواجز، وأشخاص يقتحمون الملاعب حاملين رسائل سياسية. وقد نحتاج إلى إعادة التفكير بالكامل في الحدود التي اعتدنا رسم محيطنا الأمني عندها.
يمنحك الذكاء الاصطناعي عيوناً إضافية تراقب البيئة بأكملها، لا نقاط الدخول وحدها. فهو يرصد الأنماط والحركة والحالات الشاذة في الوقت الفعلي، وعندما يظهر أمر ما داخل النطاق المحمي يعرف فريق الأمن به قبل أن يتصاعد. وفي هذه الحالات تكون الثواني حاسمة، ولا يكون الوعي بالموقف مجرد ميزة إضافية لطيفة.
ما مدى أهمية التكامل العميق بين أنظمة الفيديو والتحكم في الدخول وأجهزة الاستشعار والاتصالات كي يقدم الذكاء الاصطناعي وعياً حقيقياً بالموقف؟
إنه أمر لا يقبل المساومة. فالذكاء الاصطناعي لا يكون ذكياً إلا بقدر البيانات التي يستطيع رؤيتها. وفي حالات كثيرة تكون هذه الأنظمة معزولة عن بعضها، وإذا لم تكن متصلة فقد لا يحصل الذكاء الاصطناعي على الصورة الكاملة. وهنا يمكن لـHiveWatch إحداث فرق حقيقي عبر جمع هذه الأنظمة كلها ضمن بيئة واحدة.
عندما يكون كل شيء متكاملاً، بما في ذلك الفيديو والتحكم في الدخول وأجهزة الاستشعار والاتصالات ومعلومات التهديدات، يمتلك الذكاء الاصطناعي رؤية شاملة تتيح له التوصية بمسار العمل الصحيح. ومن الضروري أن تكون منصة عملياتك الأمنية مصممة للعمل مع الأدوات التي تمتلكها بالفعل. لقد اشتريت أدوات جيدة، وينبغي أن تتمكن من العمل معاً حتى لا تضطر إلى اقتلاع أنظمتك واستبدالها كي تحصل على قيمة حقيقية.
كيف ينبغي للمديرين التنفيذيين أن يفكروا بصورة واقعية في العائد على الاستثمار عند تقييم منصات الأمن المادي المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟
ابدأ بما يكلفك المال بالفعل، لأنه يفوق على الأرجح ما تتصوره.
تستنزف الإنذارات الكاذبة ساعات من العمل. وتعني الأنظمة المنفصلة تكرار الجهود. أما احتراق المشغّلين وظيفياً وتركهم العمل فيعنيان استمرار التوظيف وإعادة التدريب. وتتراكم من ذلك تكاليف كبيرة لم تحاول معظم المؤسسات قياسها كمياً من قبل.
يمكن لمنصات الذكاء الاصطناعي مثل منصتنا أن تقلل عدد المشغّلين المطلوبين في مركز العمليات الأمنية وفي فرق الحراسة التابعة له، ما قد يحقق عائداً كبيراً على الاستثمار. وإضافة إلى ذلك، يؤدي خفض الإنذارات الكاذبة بدرجة كبيرة إلى تقليل عدد الأشخاص اللازمين لفرز التنبيهات الواردة. كما أن الحد من التقنيات المكررة ضمن الحزمة التقنية لمركز العمليات الأمنية يمكن أن يخفض الإنفاق على الأنظمة المتداخلة. وأخيراً، لأننا نتكامل مع البنية التحتية التي تمتلكها بالفعل، فلن تضطر إلى إزالة ما أمضيت سنوات في بنائه. بل ستحصل أخيراً على قيمته الكاملة.
لا يقتصر العائد على الاستثمار على ما توفره من نفقات، مع أن هذا التوفير قد يكون كبيراً عند احتساب خفض تكلفة الموارد اللازمة لدعم برنامجك، وهي تكلفة كان يصعب تاريخياً على قادة الأمن قياسها. وقد يظهر العائد أيضاً فيما يمنعه فريقك: حادث واحد تم تجنبه، أو استجابة أسرع، أو تهديد واحد جرى رصده مبكراً. بالنسبة إلى مجلس إدارتك وموظفيك وعملائك، هذه هي المعادلة المهمة. والفرق التي تدرك ذلك لا تشتري تقنية جديدة لمجرد امتلاكها، بل تصلح برنامجاً معطلاً.
بالنظر إلى المستقبل، كيف ترى تطور العلاقة بين فرق الأمن البشرية وأنظمة الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل؟
لنكن واضحين: خلال سنوات قليلة، لن يكون الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن خياراً، بل سيصبح معياراً أساسياً. والفرق التي تتعامل معه بوصفه مجرد «ميزة إضافية لطيفة» ستتخلف عن الفرق التي تعمل إلى جانبه بالفعل.
مع نضج الأنظمة، سيتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً أكبر من العبء الذهني، مثل تصفية الضوضاء ورصد الأنماط والتوصية بالإجراءات، بينما يظل البشر في موقعهم الصحيح: متحكمين في الأحكام والقرارات وخاضعين للمساءلة عنها. وستحدد هذه الشراكة ملامح الأمن المادي الحديث، وستفوز الفرق التي تتوصل إلى ذلك أولاً.
شكراً لك على هذه المقابلة الرائعة. يمكن للقراء الراغبين في معرفة المزيد زيارة موقع HiveWatch.












