اتصل بنا للحصول على مزيد من المعلومات

كيف يمكن للرؤية المحيطية للذكاء الاصطناعي تحسين التكنولوجيا والسلامة

الذكاء الاصطناعي

كيف يمكن للرؤية المحيطية للذكاء الاصطناعي تحسين التكنولوجيا والسلامة

mm

تلعب الرؤية المحيطية، وهي جانب من جوانب البصر البشري غالبًا ما يتم التغاضي عنه، دورًا محوريًا في كيفية تفاعلنا مع محيطنا وفهمه. فهي تمكننا من اكتشاف والتعرف على الأشكال والحركات والإشارات المهمة التي ليست في خط رؤيتنا المباشر، وبالتالي توسيع مجال رؤيتنا خارج المنطقة المركزية المركزة. تعتبر هذه القدرة ضرورية للمهام اليومية، بدءًا من التنقل في الشوارع المزدحمة وحتى الاستجابة للحركات المفاجئة في الرياضة.

في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، يتعمق الباحثون في عالم الذكاء الاصطناعي باستخدام النهج المبتكرتهدف إلى منح نماذج الذكاء الاصطناعي شكلًا محاكيًا للرؤية المحيطية. ويسعى عملهم الرائد إلى سد فجوة كبيرة في قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية، والتي، على عكس البشر، تفتقر إلى القدرة على الإدراك المحيطي. يؤدي هذا القيد في نماذج الذكاء الاصطناعي إلى تقييد إمكاناتها في السيناريوهات التي يكون فيها الكشف المحيطي ضروريًا، كما هو الحال في أنظمة القيادة الذاتية أو في البيئات الديناميكية المعقدة.

فهم الرؤية المحيطية في الذكاء الاصطناعي

تتميز الرؤية المحيطية عند الإنسان بقدرتنا على إدراك المعلومات وتفسيرها في ضواحي تركيزنا البصري المباشر. في حين أن هذه الرؤية أقل تفصيلاً من الرؤية المركزية، إلا أنها حساسة للغاية للحركة وتلعب دورًا حاسمًا في تنبيهنا للمخاطر والفرص المحتملة في بيئتنا.

في المقابل، عانت نماذج الذكاء الاصطناعي تقليديًا مع هذا الجانب من الرؤية. تم تصميم أنظمة الرؤية الحاسوبية الحالية في المقام الأول لمعالجة وتحليل الصور الموجودة مباشرة في مجال رؤيتها، على غرار الرؤية المركزية لدى البشر. وهذا يترك نقطة عمياء كبيرة في إدراك الذكاء الاصطناعي، خاصة في المواقف التي تكون فيها المعلومات الطرفية ضرورية لاتخاذ قرارات مستنيرة أو الاستجابة للتغيرات غير المتوقعة في البيئة.

يعالج البحث الذي أجراه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذه الفجوة الحاسمة. ومن خلال دمج شكل من أشكال الرؤية المحيطية في نماذج الذكاء الاصطناعي، يهدف الفريق إلى إنشاء أنظمة لا ترى العالم فحسب، بل تفسره أيضًا بطريقة أقرب إلى الرؤية البشرية. يحمل هذا التقدم القدرة على تعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة، بدءًا من سلامة السيارات وحتى الروبوتات، وقد يساهم أيضًا في فهمنا للمعالجة البصرية البشرية.

نهج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

ولتحقيق ذلك، أعادوا تصور الطريقة التي تتم بها معالجة الصور وإدراكها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها أقرب إلى التجربة الإنسانية. من الأمور الأساسية في نهجهم استخدام نموذج تبليط الملمس المعدل. غالبًا ما تعتمد الأساليب التقليدية على طمس حواف الصور لتقليد الرؤية المحيطية. ومع ذلك، أدرك الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن هذه الطريقة تقصر في تمثيل فقدان المعلومات المعقدة الذي يحدث في الرؤية المحيطية البشرية بدقة.

لمعالجة هذه المشكلة، حسّن الباحثون نموذج تبليط الملمس، وهي تقنية صُممت في البداية لمحاكاة الرؤية المحيطية البشرية. يسمح هذا النموذج المُعدّل بتحويل الصور بدقة أكبر، ملتقطًا تدرج فقدان التفاصيل الذي يحدث عند انتقال النظر من المركز إلى المحيط.

وكان جزءًا أساسيًا من هذا المسعى هو إنشاء مجموعة بيانات شاملة، مصممة خصيصًا لتدريب نماذج التعلم الآلي على التعرف على المعلومات المرئية الطرفية وتفسيرها. تتكون مجموعة البيانات هذه من مجموعة واسعة من الصور، تم تحويل كل منها بدقة لإظهار مستويات مختلفة من الدقة البصرية المحيطية. من خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام مجموعة البيانات هذه، يهدف الباحثون إلى غرس تصور أكثر واقعية للصور المحيطية لديهم، على غرار المعالجة البصرية البشرية.

النتائج والتداعيات

بعد تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام هذه المجموعة الجديدة من البيانات، شرع فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في مقارنة دقيقة لأداء هذه النماذج مع القدرات البشرية في مهام اكتشاف الأجسام. وكانت النتائج مُلهمة. فبينما أظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي قدرة مُحسّنة على اكتشاف الأجسام والتعرف عليها في المحيط، إلا أن أداءها ظلّ دون مستوى القدرات البشرية.

من أبرز النتائج التي توصلنا إليها، أنماط الأداء المتميزة والقيود المتأصلة للذكاء الاصطناعي في هذا السياق. فعلى عكس البشر، لم يؤثر حجم الأشياء أو كمية الفوضى البصرية بشكل كبير على أداء نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى اختلاف جوهري في كيفية معالجة الذكاء الاصطناعي والبشر للمعلومات البصرية المحيطية.

هذه النتائج لها آثار عميقة على مختلف التطبيقات. في مجال سلامة السيارات، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الرؤية المحيطية المحسنة أن تقلل الحوادث بشكل كبير من خلال الكشف عن المخاطر المحتملة التي تقع خارج خط الرؤية المباشر للسائقين أو أجهزة الاستشعار. ويمكن لهذه التكنولوجيا أيضًا أن تلعب دورًا محوريًا في فهم السلوك البشري، وخاصة في كيفية معالجة المحفزات البصرية في محيطنا والتفاعل معها.

بالإضافة إلى ذلك، يحمل هذا التقدم وعدًا بتحسين واجهات المستخدم. من خلال فهم كيفية معالجة الذكاء الاصطناعي للرؤية المحيطية، يمكن للمصممين والمهندسين تطوير واجهات أكثر سهولة واستجابة تتوافق بشكل أفضل مع الرؤية البشرية الطبيعية، وبالتالي إنشاء أنظمة أكثر سهولة في الاستخدام وكفاءة.

في جوهره، لا يمثل عمل الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خطوة مهمة في تطور رؤية الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتعزيز السلامة وفهم الإدراك البشري وتحسين تفاعل المستخدم مع التكنولوجيا.

ومن خلال سد الفجوة بين إدراك الإنسان والآلة، يفتح هذا البحث عددًا كبيرًا من الإمكانيات في مجال التقدم التكنولوجي وتحسينات السلامة. تمتد آثار هذه الدراسة إلى العديد من المجالات، مما يعد بمستقبل حيث لا يستطيع الذكاء الاصطناعي رؤية أمثالنا فحسب، بل يمكنه أيضًا فهم العالم والتفاعل معه بطريقة أكثر دقة وتطورًا.

 

أليكس ماكفارلاند صحفي وكاتب في مجال الذكاء الاصطناعي يستكشف أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي. لقد تعاون مع العديد من الشركات الناشئة والمنشورات في مجال الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم.