الذكاء الاصطناعي

مشكلة “الهراء الآلي”: لماذا تكذب الذكاء الاصطناعي وكيف نوقفها

mm

لقد وصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة يمكنه فيها إنتاج نصوص تبدو طبيعية وواثقة ومقنعة. لكن وراء هذه النصوص المُحسّنة، هناك مشكلة متزايدة التي يُطلق عليها الآن باحثو الذكاء الاصطناعي “الهراء الآلي”. هذا المصطلح لا يُستخدم لتحريض الغضب فقط، بل يأتي من عمل الفيلسوف هاري فرانكفورت، الذي عرف “الهراء” بأنه كلام لا يُقدم مع اعتبار للحقيقة. في سياق الذكاء الاصطناعي، يُشير إلى نمط حيث تُنتج الأنظمة عبارات تبدو معقولة لكنها ليست مُستندة إلى الحقائق. هذا ليس مثل الكذب البشري، الذي يتضمن نية للخداع. بل هو نتيجة لطريقة بناء هذه الأنظمة وتدريبها. فهي مصممة لإنتاج لغة متسلسلة، وليس للاهتمام بصدق هذه اللغة.

لماذا يُنتج الذكاء الاصطناعي “الهراء الآلي”

المشكلة ليست عطلًا نادرًا أو خطأً معزولًا. إنها نتيجة مباشرة لتصميم وتدريب نماذج اللغة الكبيرة. هذه النماذج تُدرّب على كميات هائلة من النصوص من الإنترنت والكتب والمصادر الأخرى.她 تتعلم أنماط الكلمات وكيفية اتباعها لبعضها البعض. عندما تسأل سؤالًا، يتوقع النموذج الكلمة التالية، ثم الكلمة التالية، وهكذا. لا يتحقق من الحقائق في الوقت الفعلي. لا يمتلك حسًا داخليًا للحقائق. إذا كانت الإجابة الأكثر احتمالاً خاطئة لكنها تبدو صحيحة، فسيظل يُنتجها. هذا هو السبب في أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُقدم لك مصدرًا زائفًا أو إحصائية مُزيفة أو حقيقة تاريخية مشوهة بثقة.

وجد الباحثون أن تعلم التعزيز من التغذية الراجعة البشرية، وهو طريقة شائعة تستخدم لجعل استجابات الذكاء الاصطناعي أكثر فائدة ولباقة، يمكن أن يُزيد المشكلة سوءًا. عندما يتم调 النماذج لتحقيق رضا المستخدمين، قد تُفضل صوتًا يُرضي على الدقة. هذا يمكن أن يؤدي إلى ما يُسميه بعضهم “المداهنة“، حيث يقول الذكاء الاصطناعي ما يعتقد أنك تريد سماعه. في المواضيع السياسية أو الحساسة، يمكن أن يعني ذلك إنتاج لغة غامضة أو مت회ة – ما يُسميه بعض الدراسات “كلمات القوارض”. في حالات أخرى، قد يُنتج الذكاء الاصطناعي “بلاغة فارغة”، مقاطع طويلة تبدو متأملة لكنها تحتوي على القليل من المادة.

يجادل بعض الباحثين بأن وصف هذا السلوك بـ”الكذب” هو مُضلل، لأن الكذب يتطلب نية. الآلة لا تملك معتقدات أو دوافع. لكن التأثير على المستخدم يمكن أن يكون مثل الكذب. الضرر يأتي من الكذبة نفسها، وليس من النية وراءها. هذا هو السبب في أن مصطلح “الهراء الآلي” يكتسب شعبية. إنه يُحضر فكرة أن النظام غير مُبالي بالحقائق، حتى لو لم يكن يحاول الخداع بشكل فعّال.

مخاطر وتداعيات الإخراج الخادع للذكاء الاصطناعي

مخاطر الهراء الآلي ليست فقط أكاديمية. في الاستخدام اليومي، يمكن أن يُضلل الأشخاص الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للمعلومات. في الصحافة، يمكن أن يلوث عملية التحقق من الحقائق. في التعليم، يمكن أن يعطي الطلاب ثقة خاطئة في إجابات خاطئة. في الأعمال، يمكن أن يُ歪م اتخاذ القرارات. الخطر يُضخم لأن إخراج الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يأتي مع نبرة سلطة. الناس أكثر احتمالًا لثقة البيان الذي هو مكتوب جيدًا وخالي من التردد. هذه الثقة يمكن أن تكون مُضللة عندما لا يمتلك النظام آلية داخلية للتحقق من ما يقوله.

استراتيجيات لتقليل الضرر وتحسين الموثوقية

توقيف المشكلة يتطلب أكثر من مجرد بيانات تدريب أفضل. في حين أن تحسين جودة وتنوع البيانات يمكن أن يساعد، إلا أنه لا يغير حقيقة أن الهدف الأساسي للنموذج هو إنتاج نص معقول، وليس نصًا صحيحًا. أحد Approaches هو دمج أنظمة للتحقق من الحقائق التي تُشغل جنبًا إلى جنب مع نموذج اللغة. هذه الأنظمة يمكن أن تُثبت المطالبات ضد قواعد بيانات موثوقة قبل تقديمها للمستخدم. نهج آخر هو التوليد المُحسّن بالاسترجاع، حيث يبحث النموذج عن وثائق ذات صلة في الوقت الفعلي ويستخدمها لتأسيس إجاباته. هذا يمكن أن يُقلل من الهلوسات، хотя لا يُزيلها تمامًا.

الشفافية أيضًا أمر ضروري. يجب أن يُخبر المستخدمون عندما يقدم الذكاء الاصطناعي تخمينًا متعلمًا بدلاً من حقيقة موثقة. يمكن القيام بذلك من خلال درجات الثقة أو إعلانات واضحة. يُقترح بعض الباحثين أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُدرّب على التعبير عن الشك أكثر Often، بدلاً من تقديم إجابة نهائية دائمًا. هذا سيجعل التفاعل يشبه التحدث مع مساعد متعلم قابل للخطأ، وليس معًا من الحكمة الكاملة.

هناك أيضًا دور للتنظيم والمعايير الصناعية. إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي ستُستخدم في مجالات مثل الرعاية الصحية أو القانون أو المالية، فيجب أن يكون هناك متطلبات واضحة للدقة والمساءلة. يجب أن يكون المطورون قادرين على شرح كيفية عمل أنظمتهم، وما البيانات التي تم تدريبها عليها، وما الإجراءات المتخذة لتقليل الكذب. يمكن أن تساعد التدقيقات المستقلة على ضمان أن هذه المطالبات ليست مجرد تسويق.

في الوقت نفسه، يجب على المستخدمين تطوير شکية صحية تجاه إخراج الذكاء الاصطناعي. كما تعلمنا أن نشكك في المعلومات التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن نشكك في المعلومات من الذكاء الاصطناعي. هذا لا يعني رفضها بشكل مباشر، ولكن معاملتها كنقطة بداية وليس كإجابة نهائية. يجب أن يُصبح التحقق من المصادر الأخرى عادة. يمكن أن تلعب أنظمة التعليم دورًا هنا، بتعليم الأمية الرقمية التي تشمل فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وأين يمكن أن يخطئ.

مشكلة الهراء الآلي لن تختفي قريباً.随着 تقدم الذكاء الاصطناعي، سيتزايد قدرته على إنتاج كذب مقنع. لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع فعل شيء. من خلال الجمع بين الحماية الفنية والشفافية والتنظيم والوعي المستخدم، يمكننا تقليل الضرر. الهدف ليس جعل الذكاء الاصطناعي مثاليًا – لا نظام سيكون خاليًا من الأخطاء – ولكن جعلها أكثر موثوقية وأقل احتمالاً لتضليل الناس.

الخلاصة

مصطلح “الهراء الآلي” قد يبدو قاسياً، لكنه يُحضر واقعًا لا يمكننا تجاهله. الذكاء الاصطناعي ليس مرآة محايدة للمعرفة البشرية. إنه مولد للغة يُشكل بواسطة البيانات والخوارزميات والتحفيزات. إذا كنا نريد أن يخدم الحقيقة بدلاً من مجرد السلاسة، يجب أن نصممه بهذه الطريقة. هذا يعني إعادة التفكير ليس فقط في التكنولوجيا ولكن أيضًا في القيم التي توجّه تطويرها. التحدي هو حول الأولويات البشرية كما هو حول القدرات الآلية. هل نريد أنظمة مُحسّنة لتصوير البشر، أو أنظمة مُحسّنة لكونها صادقة؟ الاثنان ليسا دائمًا متطابقين. إذا اخترنا الأول، فإننا نخاطر ببناء أدوات مقنعة وغير موثوقة. إذا اخترنا الثاني، قد نضطر إلى قبول أن الذكاء الاصطناعي أحيانًا سيكون أقل سلاسة، أقل ثقة، وأقل ترفيهًا. لكنه سيكون أكثر صدقاً.

الدكتور تيهسين زيا هو أستاذ مساعد دائم في جامعة كومساتس إسلام آباد، وحاصل على دكتوراه في الذكاء الاصطناعي من جامعة التكنولوجيا في فيينا، النمسا. يتخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وعلوم البيانات ورؤية الكمبيوتر، وقدم مساهمات كبيرة من خلال منشورات في مجلات علمية مشهورة. كما قاد الدكتور تيهسين مشاريع صناعية مختلفة كمستслед رئيسي وقدم خدماته كمستشار في الذكاء الاصطناعي.