قادة الفكر
الركود والخطر: صناعة الأدوية مستعدة لتبني اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي

أصدر الاقتصاديون العالميون تحذيرات بشأن ركود قادم يبدو الآن أنه لا مفر منه. إذا كان الركود الكبير في عام 2008 هو مؤشر، فإن شركات الأدوية سوف تتخلى مرة أخرى عن البحث في المراحل الأولى وتستثمر في الأدوية التي تقترب من السوق بدلاً من ذلك. حتى عام 2007، شهدت صناعة الأدوية بأكملها انخفاضاً دراماتيكياً في إنفاق البحث والتطوير الذي تراوح بين 12٪ و 18٪ من الإيرادات. بعد عام 2009، انخفض هذا النسبة إلى واحد إلى ثلاثة في المئة وبقيت ضمن هذا النطاق حتى عام 2016.
خلال الركود السابق، كانت شركات البيوتكنولوجيا قد ضعفت بشكل كبير بسبب نقص الاستثمار في البحث والتطوير، مما أجبرها على تقليص نطاقها. تم التخلي عن العديد من المشاريع أو تأجيلها، وفقدت الوظائف. في غضون ذلك، قامت شركات البيوتكنولوجيا بتعليق البرامج في المراحل الأولى، مثل التجارب السريرية من المرحلة الأولى، لتركز على المرحلة الثانية. كما علقت شركات البيوتكنولوجيا المرحلة الثالثة أو طوروا منتجات مع شركة أدوية كبيرة أو شركة بيوتكنولوجيا أخرى.
تم التأثير على الشركات الناشئة أيضا. تردد المستثمرون في الاستثمار في اكتشاف الأدوية القائم على البحث والتطوير نظراً للوقت الطويل المطلوب والتكلفة، لذلك وفروا مشاريع التشخيص الجزيئي وبيوماركر بدلاً من ذلك لأنها كانت أقل تكلفة وأقل استهلاكاً للوقت.
كان هناك نتيجة إيجابية للركود، وهي أن شركات الأدوية وشركات البيوتكنولوجيا أصبحت أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة والإنتاجية. كما تمت سلسلة من الاندماجات الكبيرة، والتي من المحتمل أن تكون كذلك هذه المرة. على عكس عام 2008، يساعد الذكاء الاصطناعي الآن في اكتشاف الأدوية بالطرق التي لم تكن عملية آنذاك.
الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة
في عام 2008 و 2009، كانت شركات الأدوية غنية بالاحتياطيات النقدية لذلك يمكنها أن تتحمل تكلفة شراء المزيد من مرشحين الأدوية، خاصة من شركات البيوتكنولوجيا التي تعاني من نقص في الأموال.
الآن، يمتلك الباحثون أدوات ذكاء اصطناعي يمكنها تسريع اكتشاف الأدوية وتقليل التكاليف المرتبطة بها. وفقاً لدراسة نيسان 2022 التي أجرتها شركة إنسايدر إن텔يجنس، يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل تكاليف اكتشاف الأدوية بنسبة 70٪ تقريباً من خلال إجراء تنبؤات دقيقة وأكثر دقة حول المرض أو الدواء.
تسمح تخفيضات التكاليف لشركات البيوتكنولوجيا وشركات الأدوية باستخدام ميزانيات البحث والتطوير بشكل أكثر حكمة. كما يتيح الذكاء الاصطناعي نماذج تشغيل افتراضية لا تتطلب منشآت ثابتة، مما يوفر economies أخرى.
كما لاحظ مقال في مجلة فوربس في يونيو 2022، يجب على شركات البيوتكنولوجيا أن تتبنى منهجية أولوية البيانات عند تقديم الذكاء الاصطناعي لشركات الأدوية. على سبيل المثال، يجب أن ينظروا إلى ما يحدث على مستوى العرض السريري، وليس فقط إلى الآثار البيولوجية. بهذه الطريقة، يمكن لشركات البيوتكنولوجيا أن توضح أسهل طريقة لشركات الأدوية لمعالجة مشكلة معينة، مثل:
- هل تم تصميم التجربة وتنفيذها بشكل جيد؟
- هل تم جمع بيانات جيدة وملائمة وغنية لالتقاط كامل مدى تعقيد المشكلة؟
- هل تؤدي النتائج التحليلية إلى اتخاذ قرارات إيجابية تؤثر على المرضى؟
على الرغم من أن التكنولوجيا الحيوية والصيدلة دائمًا ما كانت قائمين على البيانات، إلا أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل البيانات المعقدة بسرعة أكبر من الباحثين.
أين تتدفق الأموال ولماذا
في هذا العام، استحوذت شركات الأدوية الكبيرة على شركات بيوتكنولوجيا تملك منتجات قريبة من الجاهزية التجارية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار أسهمها. على سبيل المثال، استحوذت شركة فايزر على شركة بايوهافن في مايو. في يونيو، استثمرت شركة بريستول مايرز سكويب 4.1 مليار دولار في شركة تيرننغ بوينت ثيرابيوتیکس. كما وعدت شركات ميرك وأمجن وشركة جونسون آند جونسون بالبحث عن صفقات أخرى في مؤتمر غولدمان ساكس في يونيو.
هناك عدة عوامل تجعل شركات البيوتكنولوجيا جذابة للاستحواذ والاستثمار، ولا يفهمها الكثير. ونتيجة لذلك، يعتقدون أفكار خاطئة عن قوة شركات البيوتكنولوجيا اقتصادياً. الحقيقة هي أن شركات البيوتكنولوجيا:
- لا تعتمد على الأموال الحالية لِبقائها على قيد الحياة
- يمكنها جمع الأموال خارج القنوات التقليدية للاستثمار
- لا تخطط لإعادة هيكلة أو إعادة ترتيب الأولويات
- لا تضيف مخاطر غير ضرورية إلى المنظمة التي تكتسبها
- لا تنتظر من المطورين أن يصبحوا مولدين للعائدات
- محمية نسبياً من القوى الاقتصادية
- لا تعاني من نقص في الموظفين المهرة في الذكاء الاصطناعي
باختصار، شركات البيوتكنولوجيا في وضع اقتصادي أفضل مما كانت عليه من قبل لأن الذكاء الاصطناعي يسرع اكتشاف الأدوية ويقلل التكاليف المرتبطة بها.
النتيجة النهائية
اكتشاف الأدوية القائم على الذكاء الاصطناعي يؤثر إيجابياً على شركات البيوتكنولوجيا وشركات الأدوية، لأنه يسرع اكتشاف الأدوية ويقلل التكاليف المرتبطة بها. على عكس عام 2008 و 2009، يمكن لشركات البيوتكنولوجيا أن تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعزيز مواقعها السوقية وقوتها التفاوضية بحيث لا تضطر إلى بيع اكتشافاتها لأسعار منخفضة.












