التمويل:
شركة إنترلوم تجمع 16.5 مليون دولار لإضافة "الذاكرة" إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات
أصبحت وكلاء الذكاء الاصطناعي المؤسسي أكثر قدرة، لكن هناك قيدًا رئيسيًا واحدًا لا يزال يعيقهم: إنهم لا يتذكرون حقًا كيف يتم إنجاز العمل داخل المؤسسة.
تقع تلك الفجوة في مركز إنترلوم أحدث تمويل إعلانجمعت الشركة الناشئة التي تتخذ من ميونيخ مقراً لها 16.5 مليون دولار في جولة تمويل أولية بقيادة DN Capital، بمشاركة من بيك فينتشرز و اير ستريت كابيتالتركز الشركة على بناء منصة تلتقط كيفية عمل الفرق فعليًا وتحول تلك المعرفة إلى شيء يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي استخدامه بشكل موثوق.
مع ازدياد اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأساسية، تتضح التحديات بشكل أكبر. فالذكاء الاصطناعي قادر على اتباع التعليمات، وتلخيص المعلومات، وإنتاج المخرجات، ولكنه غالباً ما يفتقر إلى السياق اللازم لاتخاذ قرارات متسقة في بيئات العمل المعقدة والواقعية. ولا يُدوَّن الكثير من هذا السياق في أي مكان، بل يُستقى من دراسات سابقة، ومناقشات داخلية، وقرارات الموظفين ذوي الخبرة.
الطبقة المفقودة في الذكاء الاصطناعي للمؤسسات
تفترض معظم المؤسسات أن عملياتها موثقة بشكل جيد، ولكن في الواقع، غالباً ما يكون العكس هو الصحيح. فالمعلومات التشغيلية الأساسية متناثرة عبر رسائل البريد الإلكتروني، وتذاكر الدعم، والأدوات الداخلية، وسير العمل غير الرسمي. وحتى عندما توجد وثائق، فإنها غالباً ما تكون متأخرة عن الواقع أو تبسط بشكل مفرط كيفية اتخاذ القرارات فعلياً.
يُشكّل هذا الأمر مشكلةً كبيرةً أمام تبنّي الذكاء الاصطناعي. فبدون الوصول إلى هذه المعرفة الضمنية، تُعاني أنظمة الذكاء الاصطناعي من صعوبة تجاوز المهام الضيقة والمحددة مسبقًا. بإمكانها تقديم المساعدة، لكنها لا تستطيع العمل باستقلالية وثقة.
تسعى شركة إنترلوم إلى حل هذه المشكلة من خلال تقديم ما تسميه طبقة ذاكرة دائمة. فبدلاً من الاعتماد على تعليمات ثابتة، تتعلم المنصة بشكل مستقل من كيفية تعامل الفرق مع الحالات التشغيلية الحقيقية. ومع مرور الوقت، تبني نموذجًا متطورًا باستمرار لكيفية اتخاذ القرارات في جميع أنحاء المؤسسة، مما يسمح لكل من البشر وأنظمة الذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى النتائج السابقة كمرجع.
من التوثيق الثابت إلى الأنظمة الحية
إن التحول الذي تقترحه شركة إنترلوم دقيق ولكنه جوهري. تعتمد أنظمة المؤسسات التقليدية بشكل كبير على التوثيق وسير العمل والقواعد المحددة مسبقًا. أما نهج إنترلوم فيتخذ منحىً معاكسًا، إذ يلتقط المعرفة بعد وقوع الحدث من خلال مراقبة العمل الفعلي أثناء حدوثه.
هذا يعني أن النظام لا يقتصر على ما تعتقد الفرق أنه ينبغي أن يحدث، بل يعكس ما يحدث بالفعل. فالقرارات المتخذة تحت الضغط، والاستثناءات التي تُعالج يدويًا، والحلول البديلة التي تُطوّر بمرور الوقت، كلها تُصبح جزءًا من ذاكرة تشغيلية متنامية.
عملياً، هذا يسمح وكلاء منظمة العفو الدولية العمل بناءً على السوابق لا على الافتراضات. فبدلاً من البحث عن حلول بمعزل عن الآخرين، يمكنهم الاستناد إلى حالات مماثلة تم حلها مسبقاً. وبالنسبة للموظفين، يقلل ذلك أيضاً من الحاجة إلى إعادة اكتشاف الحلول، إذ تصبح القرارات السابقة متاحة وقابلة لإعادة الاستخدام فوراً.
ومن الآثار المترتبة الأخرى الحفاظ على المعرفة المؤسسية. فعندما يغادر الموظفون ذوو الخبرة، يختفي جزء كبير من خبراتهم معهم. ويهدف نظام إنترلوم، من خلال توثيق كيفية تعامل هؤلاء الأفراد مع المواقف المعقدة، إلى الاحتفاظ بتلك المعرفة وإتاحتها للفرق والأنظمة المستقبلية.
التقدم المبكر في الصناعات المعقدة
على الرغم من أن منصة إنترلوم لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تتعاون بالفعل مع شركات كبرى، بما في ذلك شركة زيورخ للتأمين وشركة فولكس فاجن. توفر هذه البيئات حالة اختبار واضحة للمنصة، حيث إنها تتضمن كميات كبيرة من القرارات المعقدة والمتغيرة حسب السياق.
في قطاعات مثل التأمين والتصنيع والخدمات المالية، نادراً ما تتبع العمليات مجموعة بسيطة من القواعد. فكل حالة قد تنطوي على متغيرات متعددة، واستثناءات، وترابطات بين الأنظمة. وهذا ما يجعل أتمتتها باستخدام الأساليب التقليدية، التي تعتمد على سير عمل جامد، أمراً صعباً.
من خلال معالجة ملايين الحالات التشغيلية، صُممت منصة إنترلوم للكشف عن أنماط اتخاذ القرارات واستخدامها لتحسين السرعة والاتساق. ويعتمد وكيل "رئيس الأركان" الذي طرحته الشركة مؤخرًا على هذا النهج، إذ يهدف إلى تنسيق سير العمل بين الأنظمة، بدلًا من مجرد تنفيذ مهام منفصلة.
ماذا يعني هذا لمستقبل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟
يشير ظهور أنظمة مثل Interloom إلى تحول أوسع في كيفية تطور الذكاء الاصطناعي في المؤسسات. ركزت الموجات الأولى من الأتمتة على العمليات المنظمة والمهام المحددة بوضوح. أما التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد وسعت نطاق ما يمكن للآلات فهمه وإنتاجه. وقد تتحدد المرحلة التالية بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على دمج السياق بمرور الوقت.
إذا كان من المقرر أن تضطلع أنظمة الذكاء الاصطناعي بمزيد من المسؤولية داخل المؤسسات، فستحتاج إلى ما يشبه الذاكرة التنظيمية. فبدونها، ستظل حتى أكثر النماذج تطوراً مقتصرة على المساعدة بدلاً من التشغيل. ومعها، يبدأ الحد الفاصل بين اتخاذ القرارات البشرية والتنفيذ الآلي بالتلاشي.
يثير هذا الأمر تساؤلات جديدة حول كيفية إدارة الشركات لمعارفها الداخلية وحوكمتها. قد يصبح النظام الذي يسجل القرارات ويعيد استخدامها باستمرار ميزة تنافسية قوية، ولكنه يطرح أيضاً تحديات تتعلق بالشفافية والتحيز والتحكم. فإذا تم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على قرارات سابقة، فقد تعزز الأنماط القائمة، سواء كانت إيجابية أم سلبية.
في الوقت نفسه، قد تُعيد القدرة على ترميز المعرفة التشغيلية وإعادة استخدامها على نطاق واسع تشكيل نظرة المؤسسات إلى الخبرة. فبدلاً من أن تتركز المعرفة في الأفراد أو الفرق، تصبح رصيدًا مشتركًا يتطور بمرور الوقت. وهذا من شأنه أن يُسهّل عملية الأتمتة في المجالات التي قاومتها تاريخيًا، لا سيما تلك التي تتطلب حُكمًا وخبرة.
إنترلوم يشير هذا النهج إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات قد لا يتحدد فقط بنماذج أفضل، بل بأنظمة أفضل لالتقاط المعرفة الواقعية وتطبيقها. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الرؤية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، لكن الفكرة تتضح أكثر فأكثر: لكي ينتقل الذكاء الاصطناعي من مجرد المساعدة إلى التنفيذ، قد تكون الذاكرة بنفس أهمية الذكاء.










