قادة الفكر
وسط تقلبات السوق، إليكم خطر الذكاء الاصطناعي الذي لا نتحدث عنه

من الواضح أن سوق الأسهم يتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، حيث شهدت عمليات بيع حادة ضربت الشركات التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي، بما في ذلك شركات الرقائق التي فقدت أكثر من تريليون دولار. لكن هل هناك شيء في نهج الشركات المختلفة تجاه الذكاء الاصطناعي يسبب الطرق المتباينة التي يتفاعل بها السوق مع تلك الشركات؟
مع اقتراب انتهاء شهر يوليو، ارتفعت أسهم مايكروسوفت بنسبة 9٪ وانخفضت أسهم ميتا تقريباً بالمثل، مع تقارير إخبارية تجارية تفيد بأن تجارة الذكاء الاصطناعي تقسّم كبرى التقنية وأن الأسواق تتأرجح كقطار أفعواني بين ارتباك الاحتياطي الفيدرالي وأمل الذكاء الاصطناعي.
بالطبع، هناك العديد من المتغيرات المتداخلة، لكن هناك اتجاهًا رئيسيًا أظهرته تحليلاتنا الخمسية لــ 275 شركة مدرجة عالمياً، ويبدو أنه قد يلعب دورًا في الانقسام بين مايكروسوفت وميتا كذلك.
احتوى مقال في سي إن بي سي يوم الخميس على جملة تبدو عابرة لكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما وجده تحليلنا. المقال – حول الفروق الاتجاهية الكبيرة بين مايكروسوفت، التي فاقت نتائج الربع الرابع توقعات المحللين، وميتا التي أصدرت توقعات إيرادات أضعف من المتوقع، استشهد به بن بارينجر، رئيس أبحاث التكنولوجيا في كويلتر تشيفيوت، قائلاً: “الآن، السرد الذي يقدمه مارك زوكربيرغ يفتقر إلى التفاصيل.”
قد يبدو ذلك بسيطًا، لكن تحليلنا وجد أن هذه التفاصيل ترتبط بنجاح السوق على المدى الطويل – ليس فقط للشركات التي تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي بل أيضًا لتلك التي تستخدمها.
ضريبة الضجيج حول الذكاء الاصطناعي: لماذا التكلم الغامض عن الذكاء الاصطناعي يكلف الشركات
تظهر أسعار أسهم أكبر الشركات العالمية المدرجة علاقة قوية بين الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي وتحقيق تطور مميز في سعر السهم – طالما أن تلك الشركات تكشف عن إجراءات ملموسة وأهداف دقيقة.
هذا ما وجدناه في “مقياس الذكاء الاصطناعي 2026″، تحليلنا لسعر السهم والتقارير السنوية لـ 275 شركة متداولة في مؤشرات S&P 100 (الولايات المتحدة)، FTSE 100 (المملكة المتحدة)، DAX (ألمانيا)، وCAC 40 (فرنسا) بين عامي 2020 و2025.
أكبر درس للشركات التي تسعى لاستخدام الذكاء الاصطناعي هو أن التصريحات العامة حول كيف سيُحوِّل الذكاء الاصطناعي الأعمال لم تعد كافية للمستثمرين، بناءً على تحليل أسعار الأسهم. وجد تقريرنا فجوة أداء كبيرة مرتبطة بالشفافية في التواصل حول الذكاء الاصطناعي، حيث تفوقت الشركات التي ناقشت الذكاء الاصطناعي بوضوح في تقاريرها المالية على تلك التي لم تتحدث عنه بمتوسط 18 نقطة مئوية.
لكن مجرد الكلام ليس كافيًا. وجدنا أن الشركات التي وصفت إجراءاتها الملموسة لتطبيق الذكاء الاصطناعي أو التزمت بأهداف تجارية دقيقة مرتبطة بزيادة الإنتاجية أو الإيرادات تفوقت على الشركات التي ذكرت الذكاء الاصطناعي بصورة غامضة دون ربطه بأفعالها أو أهدافها، بفارق 14 نقطة مئوية في العام التالي.
الخلاصة: كن محددًا بشأن كيفية توظيف الشركة للذكاء الاصطناعي وأي تحسينات في الكفاءة أو الإيرادات ستتحقق. على سبيل المثال، بدلاً من إصدار بيانات مليئة بالمصطلحات العامة حول خطط الذكاء الاصطناعي، أخبر المستثمرين بالمردود المتوقع من مهام ملموسة مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تخصيص المخزون، أو تحسين تسوية جمع النقد، أو رفع دقة التنبؤات.
ربط مصير شركتك بموفر ذكاء اصطناعي واحد هو أحد أكبر مخاطر الذكاء الاصطناعي
قامت Anthropic بإلغاء تجميد الوصول إلى نماذج Fable وMythos للذكاء الاصطناعي، لكن عدم اليقين الذي أحدثه قرار الحكومة الأمريكية بحظرها جعل العديد من الشركات تعيد التفكير في اعتمادها على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تحمل مخاطر بسبب الرقابة الحكومية، والتهديدات السيبرانية وارتفاع تكاليف الاستخدام. الشركات التي حللناها تواصلت بشكل متكرر حول المخاطر المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على المشهد التجاري، خصوصًا التنظيم المتشتت للذكاء الاصطناعي وأعباء الامتثال، وخطر التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والضغط التنافسي الناجم عن تبني الذكاء الاصطناعي.
لكن أحد أكبر مخاطر الذكاء الاصطناعي لشركة ما قد يكون الاعتماد المفرط على موفر ذكاء اصطناعي واحد.
أظهرت نتائجنا أن الفترة من 2020 إلى 2025، كانت مايكروسوفت هي الأكثر ذكرًا لمنصات الذكاء الاصطناعي/السحابة في التقارير المالية، وكانت OpenAI الأكثر ذكرًا للنماذج، لكن هناك انخفاض حاد في ذكر ChatGPT، وزيادة قوية في ذكر جوجل، وظهور لاعبين صينيين مثل DeepSeek وQwen. أما أمازون وAnthropic فهما منافسان قويان في المشهد وقد يتقدمان في الترتيب.
بالطبع، يبدأ المشهد بالفعل بإعادة ترتيب الأوراق. في الأسابيع القليلة الماضية وحدها، قامت Alphabet برّرت توجيه الإنفاق الرأسمالي وأعلنت عن ربع تدفق نقدي حر سلبي، ما يعني أنها أنفقت أكثر مما تولده الأعمال، وهو ما يبدو أنه أثار موجة البيع في السوق.
هذا التغيير المستمر يُعلِّم الشركات شيئًا مهمًا. تقلبات السوق، والتنافس على المواقع، وحظر الحكومة – كلها إشارات على أن لا أحد من هذه الرهانات على الذكاء الاصطناعي مؤكد. بينما يُعد تنفيذ الذكاء الاصطناعي أمرًا حيويًا، فإن اختيار أي موفر واحد كالبوابة الوحيدة للشركة إلى الذكاء الاصطناعي يضيف خطرًا إضافيًا قد لا تكون الشركات قد أخذت في الحسبان.
بدلاً من التركيز على نموذج ذكاء اصطناعي واحد أو السعي وراء أكثر حالات الاستخدام تقدمًا بغض النظر عن ارتفاع تكاليف الاستخدام، من الأفضل للشركات أن تُخفّف من خطر وضع كل بيض الذكاء الاصطناعي في سلة واحدة وتُركز أكثر على المهام المحددة التي يمكنها من خلالها زيادة الإيرادات، وعلى الإجراءات المحددة التي يمكن اتخاذها بالذكاء الاصطناعي لتحقيق ذلك.












