قادة الفكر
الذكاء الاصطناعي من أجل المنظمات غير الهادفة للربح: كيفية تعزيز الفعالية

إمكانات الذكاء الاصطناعي في زيادة المبيعات والإيرادات معروفة جيدًا، لكن فوائده لا تقتصر على الشركات الربحية. فله أيضًا استخدامات واعدة كثيرة في القطاع غير الربحي.
تدرك المنظمات غير الربحية هذه الإمكانات، إذ توافق 89% منها على أن الذكاء الاصطناعي سيجعلها أكثر كفاءة. ومع ذلك، لم تطبق هذه التقنية أو تجربها سوى 28% منها. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم فهم الذكاء الاصطناعي وما يمكنه فعله. وفيما يلي خمس من أبرز الطرق التي يمكن أن يعزز بها فعالية المنظمات غير الربحية.
1. إدارة العلاقة مع كل متبرع على حدة
جمع التبرعات وإدارة علاقات المتبرعين من أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي للمنظمات غير الربحية. تستطيع أدوات التعلم الآلي تحليل المعلومات في قواعد بيانات المتبرعين وإثراءها ببيانات من مصادر مثل وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة المزيد عن كل مساهم. ويمكن استخدام هذه الرؤى لتخصيص العلاقات المستمرة مع هؤلاء الأشخاص، وزيادة مشاركتهم، والحد من انقطاعهم عن التبرع.
يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد المتبرعين الأكثر استعدادًا للعطاء أو إظهار أفضل طريقة للتواصل مع مستخدمين آخرين. تحاول منظمات غير ربحية كثيرة تحقيق ذلك بتقسيم المتبرعين إلى شرائح، وهي طريقة مفيدة، لكن الذكاء الاصطناعي يستطيع تطبيق هذه الاستراتيجية على مستوى الفرد.
وهذا التخصيص فعال بدرجة لافتة. فعندما استخدمت منظمة Parkinson’s UK البريطانية غير الربحية الذكاء الاصطناعي لتقسيم متبرعيها إلى شرائح، تلقت أكثر من 400 تبرع تجاوزت قيمة كل منها 15,000 دولار، وكانت ستفوتها بالطرق التقليدية.
2. أتمتة التواصل وخدمة المستخدمين
يمكن للمنظمات غير الربحية أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة رسائلها إلى المتبرعين الحاليين والمحتملين. تستغرق كتابة رسائل البريد الإلكتروني وإرسالها وقتًا أطول مما يتصور كثيرون، إذ تستهلك في المتوسط 28% من يوم العمل. ولذلك يمكن توفير ساعات يوميًا بأتمتة هذه العملية بالذكاء الاصطناعي.
تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي استخدام قوالب لمواد التواصل، ثم تخصيص الرسائل لكل مستخدم. وبذلك يمكن مخاطبة كل شخص بالطريقة الأكثر جذبًا له، مما يزيد مشاركته.
وبالمثل، يستطيع الذكاء الاصطناعي أتمتة مهام خدمة العملاء. يمكن لروبوتات المحادثة تلقي أسئلة الناس عن المنظمة والإجابة عنها على مدار الساعة، مهما كان عدد الموظفين المتاحين. وتساعد هذه الاستجابات السريعة على تعزيز الشفافية وإظهار الاهتمام بما يشغل أذهان الناس.
3. أتمتة الضوابط الداخلية
تتضمن إدارة منظمة غير ربحية مهام إدارية كثيرة متكررة وكثيفة البيانات يمكن أتمتتها بالذكاء الاصطناعي. وإسنادها إلى الآلات الذكية يوفر وقتًا أكبر للتركيز على العمل الدقيق الذي يضيف قيمة، دون إغفال الخطوات الأساسية في إدارة المنظمة.
يجب على المنظمات غير الربحية ضمان ثلاثة ضوابط أساسية لمنع الأخطاء والاحتيال: الفصل بين الواجبات، والموافقة على المعاملات، والتوثيق الشامل. هذه الخطوات مهمة لكنها تستغرق وقتًا، ويمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي تبسيطها.
يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل سير العمل وصلاحيات الوصول لضمان الفصل بين واجبات الموظفين والضوابط المطبقة عليهم، ومنع الاحتيال. كما يمكنه تنبيه المسؤولين تلقائيًا عند طلب معاملة لكي يراجعوها قبل الموافقة عليها. وكلما أنجز موظف أو متطوع مهمة، يستطيع الذكاء الاصطناعي تسجيلها وحفظها تلقائيًا، مما يجعل التوثيق أسرع وأكثر شفافية.
4. تحليل مشاعر الجمهور
تحليل المشاعر استخدام مهم آخر للذكاء الاصطناعي في المنظمات غير الربحية. ينبغي لأي منظمة مراقبة نظرة الجمهور إليها لمعرفة التغييرات المطلوبة لتلبية توقعات المستهلكين، لكن المنظمات غير الربحية تخضع لتدقيق أكبر من معظم الجهات. ويمكن للذكاء الاصطناعي مسح مقالات الويب ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة ما يقوله الناس عن المنظمة وكيف يعكس ذلك مشاعرهم.
تستطيع أدوات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) تحليل النصوص لاستنتاج المشاعر التي تعبر عنها، مثل الغضب وخيبة الأمل والدعم. وقد تكشف هذه الرؤى ما إذا كانت بعض مبادرات المنظمة قد فُهمت بطريقة خاطئة أو تجاوزت التوقعات. ويمكن بعد ذلك اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أنسب الخطوات المستقبلية.
تكاد المراجعة الشاملة لهذه التفاعلات بالطرق اليدوية تكون مستحيلة. ففي فيسبوك وحده يشارك الناس 1.7 مليون قطعة من المحتوى كل دقيقة. ويتيح الذكاء الاصطناعي البحث في ذلك كله عن كل إشارة إلى المنظمة أو تفاعل معها في دقائق معدودة.
5. تحسين الأمن السيبراني
الذكاء الاصطناعي أداة مهمة أيضًا للدفاع ضد الجرائم السيبرانية. قد تكون الشركات الكبرى الأهداف الأكثر وضوحًا للمخترقين، لكن مجرمي الإنترنت هاجموا منظمات غير ربحية مثل الصليب الأحمر في السابق، وسرقوا كميات كبيرة من المعلومات الحساسة. وقد لا تتوفر لمنظمات غير ربحية كثيرة موارد فريق أمني متكامل، لكن الذكاء الاصطناعي يستطيع أتمتة بعض المهام.
يمكن لأدوات مراقبة الشبكات المدعومة بالتعلم الآلي تعلم شكل السلوك الطبيعي في قاعدة البيانات، ثم رصد الحالات غير المعتادة. وعند حدوث أمر غير مألوف، تستطيع هذه البرمجيات احتواء الاختراق المحتمل وتنبيه موظفي تقنية المعلومات للتحقيق. وتسمح هذه الأتمتة بالاستجابة بسرعة كافية لوقف تسرب البيانات دون فحص نشاط الشبكة يدويًا على مدار الساعة.
وبالمثل، تستطيع أدوات الأمن الآلية فحص الأجهزة بحثًا عن البرمجيات القديمة، ونسخ الملفات المهمة احتياطيًا، ومراقبة الويب المظلم لرصد كلمات المرور المسربة. وتساعد هذه المعلومات على الحفاظ على الأمن مهما كان حجم قسم تقنية المعلومات.
للمنظمات غير الربحية الكثير لتكسبه من الذكاء الاصطناعي
قد تكون إدارة منظمة غير ربحية معقدة، لكن الذكاء الاصطناعي يسهّل كثيرًا من جوانبها. والمنظمات التي تطبقه بإحدى هذه الطرق الخمس يمكن أن تصبح أكثر كفاءة وشفافية وأمنًا. وتساعدها هذه المزايا على بلوغ أهدافها بأكبر قدر ممكن من الفعالية رغم تزايد العقبات.












