قادة الفكر
انتهى الهلع من «كتبت الذكاء الاصطناعي واجبي»: إليكم ما حلّ محله

عندما أصبح ChatGPT متاحًا للجمهور، بدأ المعلّمون يتخيّلون أسوأ السيناريوهات.
فلن يعود الطلاب يكتبون مقالاتهم بأنفسهم.
وستصبح الواجبات المنزلية مستحيلة التحقق.
وفي مكان ما، سينتج نموذج لغوي كبير مقالًا مقبولًا تمامًا من خمس فقرات عن The Great Gatsby فيما يلعب مؤلفه المفترض ألعاب الفيديو في غرفة أخرى.
كان هذا القلق مفهومًا. فللمرة الأولى، أتيح للطلاب استخدام التكنولوجيا مجانًا، وهي قادرة على إنتاج نصوص مقنعة في أي موضوع تقريبًا. لكن بعد مرور عدة سنوات على دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى المشهد، بات النقاش أكثر تعقيدًا.
ما زال الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي، بل إن استخدامه أصبح شائعًا بدرجة لافتة. فقد وجد استطلاع معهد سياسات التعليم العالي لعام 2025 الذي شمل أكثر من 1,000 طالب جامعي في المملكة المتحدة أن 92% منهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل ما، بينما استخدم 88% الذكاء الاصطناعي التوليدي في التقييمات. ووجد بحث أُجري على دفعة UCLA لعام 2025 بالمثل أن 73% من طلاب السنة النهائية الذين أجابوا عن الاستطلاع استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم أعمالهم الدراسية.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الطلاب يطلبون من ChatGPT إنجاز الواجب من بدايته إلى نهايته. فهم يبحثون في الموضوعات، ويطرحون أفكارًا أولية، ويستعدون للامتحانات، وينقحون كتاباتهم، ويطلبون شرح المفاهيم الصعبة، وأحيانًا يولّدون أجزاءً من الواجبات.
وهذا يطرح سؤالًا مهمًا على المعلّمين: هل يفهم الطلاب فعلًا ما يقدّمونه؟
مشكلة كواشف الذكاء الاصطناعي
كان الرد على الواجبات التي يولّدها الذكاء الاصطناعي شكلًا آخر من أشكاله: برامج الكشف.
إذا كان بإمكان الطلاب استخدام خوارزمية لكتابة مقال، فربما يستطيع المعلّمون استخدام خوارزمية أخرى لكشف أمرهم.
لكن هناك مشكلة واحدة: الكشف عن الذكاء الاصطناعي لا يرقى إلى مستوى الإثبات.
منذ البدايات الأولى لانتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، أثار الباحثون مخاوف من النتائج الإيجابية والسلبية الخاطئة. ووجدت دراسة نُشرت عام 2023 في The International Journal of Management Education تداخلًا في طريقة تصنيف الكواشف للكتابات الأصلية وتلك التي ولّدها الذكاء الاصطناعي، ما أوجد احتمال وقوع كلا النوعين من الأخطاء.
تشير أبحاث أحدث إلى أن التحدي الأساسي لا يزال قائمًا. فقد اختبر تقييم نُشر عام 2026 في Computers & Education 13 كاشفًا للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وذلك على واجبات وأطروحات وشيفرات برمجية أصلية لطلاب. وخلص الباحثون إلى أن أداء الكواشف لا يزال غير كافٍ لاتخاذ قرارات أكاديمية ذات عواقب كبيرة، ووجدوا أن المحتوى الذي يولّده الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفلت من الكشف في كثير من الأحيان بعد تحريره.
هذا لا يجعل أدوات الكشف عديمة الفائدة، لكنه يصعّب الاعتماد عليها بوصفها الحل الأساسي للتعامل مع الأعمال الأكاديمية التي يستعين أصحابها بالذكاء الاصطناعي.
ويثير هذا أيضًا مسألة أوسع نطاقًا.
فحتى لو كان أحد الكواشف يعمل على نحو مثالي، فلن يخبر المعلّم إلا بما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد تولّى على الأرجح إنشاء نص ما. لكنه لن يخبره ما إذا كان الطالب قد تعلّم.
لنتخيّل طالبين:
- يطلب الأول من روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي كتابة واجب كامل، ويُجري عليه بعض التعديلات، ثم يسلّمه من دون أن يفهم حجته.
- أما الثاني، فيستخدم الذكاء الاصطناعي لشرح مفهوم استعصى عليه، ويطرح أسئلة متابعة، ويستنبط حججًا محتملة، ثم يكتب الواجب بنفسه، ويستعين بالأداة مجددًا لتحديد مواطن الضعف في المسودة الأولى.
استخدم كلاهما الذكاء الاصطناعي، لكنهما فعلا، من الناحية التعليمية، أمرين مختلفين تمامًا.
«هل استخدمت الذكاء الاصطناعي؟» لم يعد السؤال الصحيح
لم يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد آلة مخصصة للكتابة.
يمكن للطلاب استخدامه محررًا أو معلّمًا أو شريكًا في طرح الأفكار أو مترجمًا أو مساعدًا في البحث أو أداةً للبرمجة أو وسيلةً للدراسة. كما تزداد ميزات الذكاء الاصطناعي اندماجًا في البرامج التي يستخدمها الناس أصلًا.
وحتى الطلاب أنفسهم يدركون هذا الفرق. ففي استطلاع الطلاب العالمي لعام 2025 الذي أجرته Chegg، قال 80% من الطلاب الجامعيين المشاركين إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم دراستهم. ومن بين هؤلاء المستخدمين، استخدمه 56% أساسًا لفهم المفاهيم أو المواد الدراسية. وفي الوقت نفسه، أعرب 53% عن قلقهم من تلقي معلومات غير صحيحة.
وقد يكون هذا الرقم الأخير بأهمية الرقم الأول نفسها، لأن تعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب، في جانب منه، تعلّم كيفية التحقق مما إذا كانت الإجابة جديرة بالثقة.
قد يقترح روبوت المحادثة مصادر لمقال، لكن بعض هذه المصادر قد لا يكون موجودًا أصلًا. ويمكنه تحسين فقرة، لكنه قد يغيّر أيضًا، على نحو خفي، ما أراد الطالب قوله.
كلما سهّل الذكاء الاصطناعي إنتاج إجابة، ازدادت أهمية امتلاك المعرفة الكافية للحكم عليها. ومن هنا يبدأ النقاش حول النزاهة الأكاديمية في التحول إلى نقاش حول الإلمام بالذكاء الاصطناعي.
يحتاج الطلاب إلى إثبات فهمهم
على مدى عقود، كانت الواجبات المنجزة والموثقة جيدًا تُعدّ في كثير من الأحيان دليلًا على التعلّم.
يقدّم الطالب مقالًا أو تقريرًا مختبريًا أو عرضًا تقديميًا أو مقطعًا برمجيًا، ويقيّم المدرّس العمل النهائي لتحديد مدى فهم الطالب للمادة.
يُضعف الذكاء الاصطناعي التوليدي هذا الافتراض، إذ أصبح من الممكن الآن إنتاج عمل نهائي متقن من دون أن يمتلك الطالب بالضرورة المعرفة التي يبدو أن هذا العمل يبرهن عليها.
وهذا يدفع المعلّمين إلى النظر إلى ما يتجاوز العمل النهائي:
- اطلب من الطالب شرح أسباب توصّله إلى نتيجة ما.
- اسأله عن الأدلة التي غيّرت رأيه.
- اطلب منه الدفاع شفهيًا عن حجة.
- اسأله عن الجزء الأصعب في المهمة من وجهة نظره.
- غيّر أحد المتغيرات في مسألة واطلب منه حلها مجددًا.
- اطلب منه تحديد نقطة ضعف في عمله.
إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي مسموحًا، فاسأله كيف استخدمه، وما الذي أضافه، وما الذي رفضه.
فجأة، لم يعد إنتاج إجابة مبهرة سوى جزء من المهمة. بل يتعين على الطالب أيضًا أن يثبت أنه صاحب التفكير الذي أفضى إليها.
ينبغي أن تُظهر الواجبات المنزلية قدرًا أكبر من مراحل إنجازها
على مدى سنوات، سهّلت الأدوات الرقمية تركيز التقييم على العمل النهائي. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيدفع بعض المعلّمين إلى الاتجاه المعاكس: نحو العملية التي أفضت إلى إنجازه.
قد يعني ذلك مراجعة الخطط الأولية والمسودات بدلًا من الاكتفاء بالتسليمات النهائية. وقد يعني إدراج نقاشات صفية أو مكونات شفهية. وربما يوثّق الطلاب كيف تطورت حججهم، ويشرحون سبب اختيارهم مصادر بعينها، أو يتأملون في المواضع التي واجهوا فيها صعوبات.
بل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من التقييم نفسه.
فبدلًا من مطالبة الطلاب بعدم استخدام روبوت محادثة، يمكن للمدرّس تقديم إجابة مولّدة بالذكاء الاصطناعي وطلب نقدها من الطلاب.
- ما الذي أصاب النموذج فيه؟
- ما الذي أغفله؟
- ما الادعاءات التي تحتاج إلى التحقق؟
- ما المصادر اللازمة قبل الوثوق بالإجابة؟
- هل يستطيع الطالب تقديم حجة أفضل؟
يصعب أكثر بكثير إسناد الإجابة عن هذه الأسئلة إلى جهة أخرى، لأن المهمة باتت تتطلب حكمًا بشريًا. والحكم هو بالضبط المهارة التي يحتاج إليها الطلاب حين يستطيع الذكاء الاصطناعي توليد معلومات تبدو معقولة عند الطلب.
يصبح الإلمام بالذكاء الاصطناعي مرادفًا للإلمام الأكاديمي
كان هناك زمن كان فيه «الإلمام الرقمي» يعني في معظمه معرفة كيفية تشغيل الحاسوب وتصفح الإنترنت واستخدام البرامج الشائعة.
ثم أصبح المفهوم أكثر تطورًا، لأن معرفة كيفية البحث على الإنترنت لم تعد كافية. فقد احتاج الناس أيضًا إلى تقييم المواقع الإلكترونية، والتعرّف على المصادر غير الموثوقة، وحماية المعلومات الشخصية، وفهم أن ظهور شيء ما في صدارة نتائج البحث لا يجعله صحيحًا تلقائيًا.
يمرّ الإلمام بالذكاء الاصطناعي بتحول مماثل: فمعرفة كيفية صياغة طلب مفيدة، لكنها ليست سوى جانب واحد من المهارة.
ويحتاج الطلاب أيضًا إلى فهم ما يستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي فعله على نحو موثوق وما لا يستطيع. وعليهم التعرّف على الهلوسات، والتشكيك في الإجابات الواثقة، والتحقق من المصادر، ومراعاة الخصوصية، وفهم متى يتجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي حدوده ويحل محل تفكيرهم.
ومن المرجح أن يتطلب تحديد هذا الفارق قدرًا من التجربة والخطأ فيما يتعلق بمحصلة التعلّم الإجمالية.
قد يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي لشرح مفهوم صعب على تسريع التعلّم. أما مطالبته بحل مسألة قبل أن يحاول الطالب حلها بنفسه، فقد يتجاوز العمل المعرفي نفسه الذي صُممت المهمة لتنميته.
العالم خارج الصف
لطالما كان التعليم مسعى يتطلع إلى المستقبل. وبعد تخرجهم، يحمل الطلاب معهم إلى أماكن العمل الدروس التي تعلموها في المدرسة. ومن غير المرجح أن تكون أماكن العمل التي سيدخلونها خالية من الذكاء الاصطناعي.
يجري دمج المساعدات القائمة على الذكاء الاصطناعي في المنصات الإبداعية وأنظمة المؤسسات. وقد يعمل كثير من طلاب اليوم في مجالات يُتوقع فيها استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية. وهذا يجعل من الصعب على نحو متزايد الإبقاء على نهج شامل يمنع استخدام الذكاء الاصطناعي، باعتباره وسيلة لإعدادهم للحياة المهنية.
والتطرف في الاتجاه المعاكس ليس مفيدًا على نحو خاص أيضًا.
الطالب الذي لا يستطيع صياغة حجة من دون الذكاء الاصطناعي لم يصبح بالضرورة أكثر استعدادًا للعمل في بيئة تستعين بالذكاء الاصطناعي. وكذلك لم يصبح أكثر استعدادًا الطالب الذي يقبل تحليلاً أنشأه الذكاء الاصطناعي من دون التحقق منه.
المهارة القيّمة هي معرفة ما يمكن إسناده إلى الذكاء الاصطناعي وما لا يمكن.
- قد يُنتج الذكاء الاصطناعي ملخصًا أوليًا في ثوانٍ. لكن لا بد أن يمتلك الشخص معرفة كافية بالموضوع ليدرك ما ينقصه.
- قد يُنشئ الذكاء الاصطناعي شيفرة برمجية. لكن لا بد أن يعرف أحدهم ما إذا كانت الشيفرة تعمل، وما إذا كانت آمنة، وما إذا كانت تحل المشكلة المقصودة.
- قد يصوغ الذكاء الاصطناعي مسودة رسالة بريد إلكتروني إلى عميل. لكن لا بد أن يفهم أحدهم العميل بما يكفي ليعرف ما إذا كان إرسالها فكرة سيئة للغاية.
إن إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي من دون القدرة على إصدار أحكام مستقلة لا يُعد إتقانًا يُذكر.
سؤال النزاهة الأكاديمية الجديد
لا تزال مشكلة الغش الأصلية قائمة. إذ يستطيع الطلاب استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي للتهرب من إنجاز العمل، تمامًا كما دأبوا على إيجاد طرق للتهرب منه. ولا يزال على المعلّمين وضع حدود تحدد الحالات التي يُسمح فيها باستخدام الذكاء الاصطناعي، والمواضع التي يكتسب فيها العمل المستقل أهمية، وما يُعدّ مخالفة أكاديمية.
لكن النقاش الأوسع ركّز على فكرة أن الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مظهر المعرفة أمرًا في غاية السهولة. وهذا يعني أن على التعليم أن يصبح أقدر على التمييز بين مظهر المعرفة والمعرفة ذاتها.
كان السؤال القديم: «هل هذا من عملك؟»
أما السؤال الجديد فهو: «هل يمكنك أن تبرهن أن التفكير الذي أفضى إلى هذا العمل هو تفكيرك؟»
يصعب تقييم هذا السؤال. وبالنسبة إلى المعلّمين، لا يكفي تمرير مقال عبر أداة كشف وانتظار ظهور نسبة مئوية. ومع ذلك، فإن بذل الجهد الإضافي يستحق العناء. فالواجبات المنزلية ليست مسألة ثنائية: هل أُنجزت أم لا؟ لقد كانت الواجبات المنزلية، ولا تزال، تتعلق بالتفكير اللازم لإنجازها.













