قادة الفكر
أربعة اتجاهات للذكاء الاصطناعي في قطاع تطبيقات الهواتف الخدمية تستحق المتابعة في 2026

تستجيب تطبيقات الهواتف المحمولة سريعًا للاتجاهات العالمية. ومع تزايد شعبية الذكاء الاصطناعي، بدأ معظم مطوري هذه التطبيقات إدماجه في منتجاتهم، وهو ما يؤكده أيضًا تقرير Sensor Tower. ففي عام 2025، أضافت مئات التطبيقات مصطلحات متعلقة بالذكاء الاصطناعي، أو أُطلقت وهي تستخدم تلك المصطلحات، وسجلت التطبيقات التي تتضمن الذكاء الاصطناعي نموًا كبيرًا في التنزيلات بلغ 52% مقارنة بالعام السابق.
يساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين تجربة المستخدم وإنجاز المهام المعقدة وتحويل صناعة تطبيقات الهواتف المحمولة. ولا يُستثنى من ذلك قطاع التطبيقات الخدمية. فهذه التطبيقات جزء من الروتين اليومي لملايين المستخدمين، وتؤدي مهام تتراوح من مسح المستندات ضوئيًا وإدارتها إلى تنظيف ذاكرة الجهاز.
أود أن أشارككم أبرز اتجاهات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الهواتف المحمولة حاليًا، وتلك التي يُرجح أن تنمو في عام 2026.
تستخدم التطبيقات الخدمية الذكاء الاصطناعي للأتمتة الواعية بالسياق
لتحسين تجربة المستخدم، تحلل التطبيقات الخدمية بيانات المستخدمين، بما يتيح تخصيص سير العمل وأتمتة المهام المتكررة. وتجمع معلومات عن الوقت والموقع الجغرافي والأجهزة المتصلة والسلوك والتقويم والعادات اليومية لتشغيل الإجراءات تلقائيًا. وبذلك تتحول التطبيقات من «أداة تُستخدم يدويًا» إلى «مساعد استباقي».
لهذه الابتكارات أثران. أولًا، يقضي المستخدمون وقتًا أقل في إنجاز المهام ويلاحظون ارتفاع إنتاجيتهم. وثانيًا، تخفف الأتمتة العبء المعرفي لأن الإجراءات تتطلب جهدًا أقل منهم. أما للشركات، فيعني ذلك زيادة وتيرة الاستخدام وتعمق سيناريوهاته وتعزيز ارتباط المستخدمين بالتطبيق وفرص بيع إصدارات أو خدمات أعلى قيمة. وتشمل حالات الاستخدام المعتادة أوضاع المنزل والعمل التلقائية، والإدارة الذكية للملفات، وتكييف الإشعارات، وملفات إعدادات الطاقة.
ومن الأمثلة الجيدة تطبيق الإنتاجية Tasker الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة الإجراءات الروتينية وإعداد الأدوات المصغرة، مما يقلل العمل اليدوي. كما أن الذكاء الاصطناعي في Tasker حواري، فيستطيع المستخدمون توجيهه بأوامر صوتية، بما في ذلك تنقيح تلك الأوامر.
يساعد الذكاء الاصطناعي على زيادة تخصيص التطبيقات الخدمية
يقدّر مستخدمو التطبيقات الخدمية شعورهم بالتحكم في مهام العمل والمهام الشخصية، ولذلك يُعد التخصيص جزءًا مهمًا من تجربة المستخدم في هذا القطاع. ويتيح الذكاء الاصطناعي للتطبيقات تحليل أسلوب تفاعل المستخدم بعمق، وتكييف الواجهات والوحدات والإشعارات وتواتر عرض المطالبات وترتيب العناصر. وهذا مستوى جديد من التخصيص قد يشمل لوحات معلومات شخصية، وتوصيات ذكية بالميزات، وإمكانية إخفاء الميزات غير المستخدمة.
يتجاوز ذلك تغيير السمات؛ فهو إعداد ديناميكي يعتمد على عادات المستخدم. ويساعد هذا النوع من التخصيص، الذي يُسمى التخصيص الفائق، على تقليل شعور المستخدمين بالإحباط.
ومن أبرز أمثلة التطبيقات التي تقدم تخصيصًا فائقًا تطبيق Notion. إذ يتيح التطبيق وامتداد الويب اختيار ألوان مخصصة للشريط الجانبي والشريط العلوي والخلفية، لخلق بيئة تعكس أسلوب المستخدم فعلًا. ويمكن للمستخدمين أيضًا اختيار أي خط مثبت على أجهزتهم، بما يضمن تحميلًا أسرع وإمكانات طباعية لا حصر لها، بل وضبط العناوين لتتوافق مع النص الأساسي للحصول على تصميم متناسق.
تجذب التطبيقات الخدمية التي تقدم ذكاءً اصطناعيًا يعمل على الجهاز مزيدًا من المستخدمين
اعتدنا توفر اتصال جيد بالإنترنت في كل مكان، والتنقل بين الأجهزة لإنجاز مهمة واحدة في مواقع مختلفة؛ كأن نكتب مسودة رسالة بريد إلكتروني صباحًا في المنزل على جهاز لوحي، ثم نواصل تحريرها على حاسوب محمول في المكتب، ونرسلها من الهاتف أثناء التنقل. لكن الاتصال الجيد بالإنترنت ليس مضمونًا، وقد تكون الإشارة ضعيفة أحيانًا. وإذا كان العمل يتضمن رحلات عمل، فقد تصبح هذه مشكلة جدية. ولهذه الحالات، طور مطورو تطبيقات الهواتف المحمولة ذكاءً اصطناعيًا يعمل دون اتصال.
يعني اتجاه الذكاء الاصطناعي على الجهاز نقل التعرف على الكلام والتصنيف والتلخيص والبحث في المحتوى والتعرف الضوئي على الحروف (OCR) والتوصيات إلى الجهاز نفسه، دون الحاجة إلى اتصال دائم بالخادم. وتتيح تقنيات NPU وTPU في الهواتف الذكية والنماذج المحسّنة ذلك. ويحصل المستخدمون على استجابة فورية وخصوصية ووظائف متاحة حتى دون اتصال. ويقلل المطورون تكاليف البنية التحتية وخطر تسرب البيانات، مع تعزيز الثقة، مما يؤثر في الاحتفاظ بالمستخدمين والتقييمات.
ومن التطبيقات التي تواكب هذا الاتجاه وتستخدم الذكاء الاصطناعي على الجهاز تطبيق Craft. إذ يعمل مساعده دون اتصال بفضل نماذج Foundation Models من Apple. وهذا يتيح للمستخدمين الكتابة والتلخيص وإعادة الصياغة والترجمة دون إرسال محتواهم إلى السحابة. فهو سريع ويحافظ على الخصوصية ومتاح دائمًا، حتى على متن الطائرة أو في منطقة تنعدم فيها الإشارة.
تصبح الميزات القائمة على الذكاء الاصطناعي أساسًا لكل تطبيق خدمي
تُظهر الأبحاث أن الذكاء الاصطناعي يغير كل مجال من مجالات حياتنا. فمثلًا، وجد استطلاع حديث أجرته ChatOn أن نحو 22% من الأمريكيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي عدة مرات يوميًا، و14% مرة يوميًا، و36% بضع مرات أسبوعيًا. وتبين هذه النتائج أننا اعتدنا التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية وتفويض مهام كثيرة إليه، من صياغة رسائل البريد الإلكتروني للعملاء إلى إعداد قوائم التسوق. ولهذا يدمج مطورو تطبيقات الهواتف المحمولة الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الإنتاجية لتوسيع ميزات المنتجات وأتمتة المهام على مستوى أعلى، حتى دون الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي صراحة.
هذا العام، أطلق iScanner وظيفة جديدة تتيح للمستخدمين إصلاح حواف المستندات، إذ يعيد الذكاء الاصطناعي بناء زوايا المستندات التالفة. وفي الوقت نفسه، تواصل Google دمج الذكاء الاصطناعي بنشاط في منتجاتها الأساسية، من البحث إلى Gmail.
تعرض هذه القائمة أبرز اتجاهات الذكاء الاصطناعي في قطاع التطبيقات الخدمية. وستؤثر في هذا القطاع عام 2026، وقد يستمر تأثيرها مدة أطول. وسنرى مطوري تطبيقات الهواتف المحمولة يعتمدون على الذكاء الاصطناعي أكثر فأكثر لبناء منتجات قوية وتقديم أفضل الحلول لمهام المستخدمين اليومية.












