نماذج ومنصات الذكاء الاصطناعي

نموذج فأر ثلاثي الأبعاد يُسيطر عليه الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى رؤى جديدة في العلوم العصبية

mm
أضف Unite.AI إلى مصادرك المفضلة على Google

قام باحثون من جامعة هارفارد وديب مايند مؤخرًا بإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد افتراضي ودقيق بيولوجيًا لفأر يمكن سيطرته بواسطة شبكات عصبية اصطناعية. يأمل الباحثون أن دراسة كيفية سيطرة شبكة عصبية اصطناعية على فأر محاكاة عبر بيئة ثلاثية الأبعاد قد توفر أدلة للعلماء العصبيين حول كيفية سيطرة الأدمغة الحقيقية على الكائنات الحية.

كما ذكرت IEEE Spectrum مؤخرًا، مقال جديد سيتم تقديمه هذا الأسبوع في مؤتمر الدولي حول تمثيل التعلم يُفصِّل إنشاء بيئة محاكاة ثلاثية الأبعاد. يوجد نموذج ثلاثي الأبعاد لفأر داخل هذه البيئة، وسيتحكم في الفأر المُحاكاة بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي. هدف الدراسة الجديدة هو تحديد ما إذا كانت الشبكات العصبية التي تسيطر على الفأر قد تُظهر وظائف مماثلة لتلك الموجودة في الأدمغة البيولوجية.

تتكون الشبكات العصبية العميقة من وحدات أو عقد تُحول البيانات باستخدام دوال رياضية. تُرتبط هذه العقد معًا في طبقات بطريقة تشبه الاتصالات الشبكية في الدماغ. بينما توجد العديد من الاختلافات الملحوظة بين الشبكات العصبية الاصطناعية والأدمغة الحقيقية، يعتقد العديد من العلماء العصبيين والباحثين أن التشابهات القائمة بينهما قد توفر رؤى مفيدة حول كيفية عمل الأدمغة، مما قد يُحسِّن من الذكاء الاصطناعي والعلوم العصبية.

البيئة ثلاثية الأبعاد التي أنشأها الباحثون تُعتبر منصة تجريبية خاضعة للسيطرة لباحثي الذكاء الاصطناعي. سيكون الباحثون قادرين على استخدام البيئة لتجربة كيفية تعامل الشبكات العصبية المختلفة مع التحديات وكيفية 접근ها (أو عدم الوصول إليها) للشبكات البيولوجية. كما أوضح جيسي مارشال، باحث ما بعد الدكتوراه وشارك في كتابة الدراسة، والمُتحدث مع IEEE Spectrum، في حين أن تجربة العلوم العصبية العادية تُحلل أدمغة الحيوانات أثناء أدائها لمهمة واحدة (أو بضع مهام)، ومصممة معظم الروبوتات لأداء مهام قليلة، فمن المطلوب تفسير أكثر شمولاً لكيفية عمل الأدمغة المرنة وكيفية ظهورها. وفقًا لمارشال، فإن هذا المقال “يُعتبر بداية جهدنا لفهم كيفية ظهور المرونة وتطبيقها في الدماغ، واستخدام الأفكار التي نكتسبها لتصميم وكلاء اصطناعيين يتمتعون بالقدرات المماثلة”.

الفأر المُحاكاة المُصمم بمساعدة الحاسوب دقيق بيولوجيًا، مع جميع المفاصل والعضلات التي توجد في فأر حقيقي. كما يمتلك الفأر حواسًا محاكاة مثل الحس العضلي (إحساس بجزء الجسم في الفضاء) والرؤية. تم تدريب الشبكة العصبية التي تسيطر على حركات الفأر على أربع مهام مختلفة: النقر على الكرة بالتوقيت الدقيق، والملاحة في متاهة، والقفز فوق الفجوات، والملاحة في منطقة منحدرة ووعرة.

عندما أكمل الفأر الافتراضي المهام، قام فريق البحث بتحليل تسجيلات نشاط الشبكة باستخدام تقنيات تستند إلى تلك المستخدمة في مجال العلوم العصبية. قام الباحثون بتحليل نشاط الشبكة لتحديد كيفية ظهور مخطط التحكم الحركي اللازم لأداء المهام المُخصصة.

وجد الباحثون أن الشبكة العصبية أعادت استخدام بعض التمثيلات للمهام المختلفة، وتطبيق أنماط مشتركة على سيناريوهات مختلفة. تم تمثيل النشاط العصبي غالبًا على شكل تسلسلات منفصلة، وهو ما تم ملاحظته في الفئران الحقيقية والطيور. كان أحد النتائج غير المتوقعة هو أن النشاط الطبيعي في نموذج الذكاء الاصطناعي يبدو أنه موجود لمدة أطول من المتوقع إذا كان النموذج الاصطناعي يسيطر فقط على حركة الأطراف والعضلات. قد يشير هذا إلى أن شبكة الذكاء الاصطناعي تُظهر سلوكيات وحركات على مستوى مجرد لبعض الأمور مثل القفز والجري. هذا يُشبه النماذج الإدراكية التي تم اقتراحها للحيوانات الحقيقية.

على الرغم من أن الشبكات العصبية الاصطناعية قد تفتقر إلى التمثيل الجسدي والواقعية للشبكات العصبية الحقيقية، يُجادل علماء الأعصاب مثل بليك ريتشاردز من جامعة ماكجيل في كندا، كما ذكرت IEEE Spectrum، بأن النماذج تشترك في العديد من الميزات الهامة لمعالجة الأعصاب مع الشبكات العصبية الحقيقية، وهي مفيدة في التنبؤ بكيفية تأثير النشاط العصبي على السلوك. لذلك، كان إنجاز المقال الأخير تصميم طريقة لتجربة الشبكات العصبية وتدريبها في بيئة أكثر واقعية، مما يُمكن من المقارنة بشكل أفضل مع التجارب التي تتضمن بيانات بيولوجية.

يعتقد ستيفن سكوت، عالم أعصاب من جامعة كوينز في كندا، أيضًا أن الإطار الذي تم تصميمه في المقال الجديد قد يكون طريقة مفيدة لدراسة الأسس العصبية للسلوك. الفأر الافتراضي قادر على أداء مجموعة متنوعة من السلوكيات المركبة متعددة المراحل التي يمكن ربطها بدقة بنشاط عصبي. هذا ميزة على كيفية أداء معظم التجارب على نماذج الحيوانات على مهام بسيطة، بسبب تعقيد تسجيل النشاط العصبي.

然而، يعترف سكوت أيضًا بأن عملية الحصول على بيانات عصبية من الحيوانات التي تؤدي مهام معقدة يمكن أن تكون صعبة للغاية. لذلك، يأمل سكوت أن يرى مؤلفي المقال يقارنون النشاط العصبي للفأر الافتراضي، أثناء أدائه لمهام بسيطة، بالنشاط الموجود في التجارب المختبرية الحقيقية، من أجل فهم أفضل لكيفية اختلاف النماذج الافتراضية وأنماط الدماغ الحقيقية.

مدون وبرمجي متخصص في مواضيع Machine Learning و Deep Learning. يأمل دانيال في مساعدة الآخرين على استخدام قوة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير الاجتماعي.